فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 580

وأما النوع الثاني: فعبودية الطاعة والمحبة واتباع الأوامر، قال تعالى: {يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} (الزخرف:68) ، {فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} (الزمر: من الآية 18) ، {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} (الفرقان: من الآية 63) ولهذا أضافها إلى اسمه الرحمن، إشارة إلى أنهم إنما وصلوا إلى هذه الحال بسبب رحمته، فالخلق كلهم عبيد ربوبيته، وأهل طاعته وولايته هم عبيد إلهيته ولا يجيء في القرآن إضافة العباد إليه مطلقًا إلا لهؤلاء وإنما انقسمت العبودية إلى خاصة وعامة، لأن أصل معنى اللفظ الذل والخضوع، يقال طريق معبد إذا كان مذللًا بوطء الأقدام، قال طرفة بن العبد البكري:

تباري عتاقًا ناجيات وأتبعت ... وظيفًا وظيفًا فوق موْرِ مُعَبَّد

وفلان عبده الحب إذا ذلله.

ففي كلام المصنف رد على الجبرية الذين يقولون إن العبد مجبور على أعماله الاختيارية، فالعبد إذا صلى وصام وحج أو عمل شيئًا من المعاصي كان هو الفاعل لذلك العمل الصالح أو السيء. وفعله بلا ريب قد وقع باختياره. وهو يعلم ضرورة أنه غير مجبور على الفعل أو الترك، وأنه لو شاء لم يفعل، والله سبحانه أضاف الأعمال سيئها وحسنها إلى العباد، وأخبر انهم الفاعلون لها، وأنهم ممدوحون عليها إن كانت صالحة ومثابون عليها، وملومون عليها إن كانت سيئة ومعاقبون عليها.

قال الشيخ رحمه الله: وفعل العبد حادث ممكن فيدخل في عموم خلق الله للحوادث واتفق أهل السنة أن الله خص المؤمنين بنعمه دون الكافرين بأنه هداهم للإيمان ولو كانت نعمته على المؤمنين مثل نعمته على الكافرين لم يكن المؤمن مؤمنًا كما قال تعالى {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} (الحجرات: من الآية 7) والله خالق الملائكة والأنبياء وخالق الشياطين والحيات والعقارب وغيرها من الفواسق فهذا محمود معظم وهذا فاسق يقتل في الحرم وهو سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت