فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 580

خالق في هذه طبيعة كريمة تقتضي الخير والإحسان وفي هذا طبيعة خبيثة توجب الشر والعدوان.

وقال رحمه الله: وقد استقر في بداية العقول أن الأفعال الاخيتارية من العبد تكسب نفس الإنسان صفات محمودة وصفات مذمومة بخلاف لونه وطوله وعرضه فإنها لا تكسبه ذلك فالعلم النافع والعمل الصالح والصلاة الحسنة وصدق الحديث وإخلاص العمل لله ونحو ذلك تورث القلب صفات محمودة، ففعل الحسنة له آثار محمودة في النفس والخارج وكذلك السيئات والله جعل السيئات سببًا لهذا كما جعل السم سببًا للمرض والهلاك وأسباب الشر لها أسباب تدفع بمقتضاها فالتوبة والأعمال الصالحة تمحي بها السيئات، والمصائب في الدنيا يكفر بها السيئات، والله تعالى يخلق الاختيار والرضى في الراضي والمحبة في المحب وهذا رد على من قال اجبر الله العباد. وقوله"وللعباد قدرة على أعمالهم ولهم إرادة"هذا إشارة للرد على الجبرية لأنهم غلوا في القدر وزعموا أن العبد لا فعل له بل هو بمثابة الشجرة التي تحركها الريح يمنة ويسرة وبمنزلة السيارة أو الطائرة يسيرها السائق حيث شاء.

قال ابن عدوان:

وللعبد يا ذا قدرة وإرادة ... على العمل افهم فهم غير مبلد

فيفعل يا ذا باختيار وقدرة ... وليس بمجبور ولا بمضد

وقوله:"والله خالقهم وخالق قدرتهم"إشارة للرد على القدرية نفاة القدر الذين يقولون إن العبد هو الذي يخلق فعله وكذب عامة القدرية بهذه الدرجة من القدر ولذا سموا مجوس هذه الأمة لمشابهتهم مذهب المجوس في قولهم بالأصلين وهما النور والظلمة يزعمون أن الخير منن فعل النور والشر من فعل الظلمة وممن قال بذلك واشتهر عنه مانئ بن ماش وتنسب إليه طائفة المانوية، كان في الأصل مجوسيًا فأحدث دينًا ودعا إليه وزعم أن صانع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت