يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) (التوبة: من الآية 111) ، وقال صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده"الحديث: وقال:"الإيمان بضع وسبعون شعبة فأعلاه شهادة أن لا إله إلا الله وأدناه إماطة الأذى عن الطريق"قال ابن القيم: الإيمان له ظاهر وباطن فظاهره قول اللسان وعمل الجوارح وباطنه تصديق القول وانقياده ومحبه فلا ينفع ظاهر لا باطن له لا يجزي باطن لا ظاهر له إلا إذا تعذر بعجز أو إكراه أو خوف هلاك، فتخلف العمل ظاهرًا مع عدم المانع دليل على فساد الباطن وخلوه من الإيمان ونقصه دليل نقصه وقوته دليل قوته، فالإيمان قلب الإسلام ولبه واليقين قلب الإيمان ولبه وكل علم وعمل لا يزيد الإيمان واليقين قوة فمدخول وكل إيمان لا يبعث على العمل فمدخول.
وقال: اسم الإيمان تارة يذكر مفردًا غير مقرون بغيره فيدخل فيه الإسلام والأعمال الصالحة وتارة يقرن بالإسلام أو بالعمل الصالح أو بالذين أوتوا العلم فيكو الإيمان اسمًا لما في القلب وما قرن معه اسمًا للشرائع الظاهرة، ثم إن نفي الإيمان عند عدمها دل على أنها واجبة لا ينفي إلا النفي بعض واجباته وإن ذكر فعل إيمان صاحبها ولم ينف إيمانه دل على أنها مستحبة، اهـ.
قال الشيخ: كان السلف يستثنون في الإيمان لأن الإيمان يتضمن فعل جميع الواجبات فلا يشهدون لأنفسهم بذلك كما لا يشهدون لهم بالبر والتقوى فإن ذلك مما لا يعلمونه وهو تزكية لأنفسهم قال السفاريني:
ونحنُ في إيماننا نَسْتَثنِي ... مِن غير شكٍ فاستمعْ واسْتَبْنِ
نُتَابع الأخبارَ مِن أهل الأثرْ ... ونَقْتَفِي الآثارَ لا أهلَ الأشرْ
ولا تَقُلْ إيماننا مخلوقُ ... ولا قديمٌ هكذا مَطْلُوقُ
فإنه يَشْمَلُ للصلاة ... ونحوِها من سَائِر الطاعات
وقوله:"وإن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية"قال الله تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} (لأنفال: من الآية 2) وقال: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا