فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 580

النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة على أنهم غير مرتدين بذلك فعلم أن الإيمان المنفي في هذا الحديث وغيره إنما هو كمال الإيمان الواجب.

فإن أصل الإيمان التصديق والانقياد فهذا أصل الإيمان الذي من لم يأت به فليس بمؤمن وقد تواتر في الأحاديث"أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من خير"،"والإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان"فعلم أن الإيمان يقبل التبعيض والتجزئة وأن قليله يخرج به صاحبه من النار وإن دخلها وليس كما يقول الخارجون عن مقالة أهل السنة إنه لا يقبل التبعيض والتجزئة بل هو شيء واحد إما أن يحصل كله وإما أن لا يحصل منه شيء وقوله صلى الله عليه وسلم"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"الحديث نفى الإيمان الواجب عنه الذي يستحق به الجنة ولا يستلزم ذلك نفي أصل الإيمان وسائر أجزائه وشعبه، وحقيقة ذلك أن الكمال الواجب ليس هو الكمال المستحب المذكور في قول الفقهاء الغسل كامل ومجزي ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:"من غشنا فليس منا"ليس المراد به أنه كافر كما تأولته الخوارج ولا أنه ليس من خيارنا كما تأولته المرجئة ولكن المضمر يطابق المظهر والمضمر هم المؤمنون المستحقون للثواب السالمون من العذاب والفاسق ليس منا لأنه متعرض لعذاب الله وسخطه فإن الله ورسوله لا ينفي اسم أمر به الله ورسوله إذا ترك بعض واجباته كقوله"لا صلاة إلا بأم لقرآن"وقوله"لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له"ونحو ذلكن، فأما إذا كان الفعل مستحبًا في العبادة لم ينفها الانتفاء المستحب فإن هذا لو جاز لجاز أن ينفى من جمهور المؤمنين اسم الإيمان والصلاة والزكاة لأنه ما من عمل إلا وغيره أفضل منه وليس أحد يفعل أفعال النبي صلى الله عليه وسلم بل ولا أبو بكر ولا ع مر فلو كان من لم يأت بكمالها المستحب يجوز نفيها عنه لجاز أن ينفي عن جمهور المسلمين من الأولين والآخرين وهذا لا يقوله عاقل، فمن قال: إن المنفي هو الكمال فإن أراد الكمال الذي يذم تاركه ويتعرض للعقوبة فقد صدق وإن أراد أنه نفى الكمال المستحب فهذا لم يقع قط في كلام الله ورسوله ولا يجوز أن يقع فإن من فعل الواجب كما وجب عليه ولم ينقص من واجبه شيئًا لم يجز أن يقال ما فعلته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت