فهرس الكتاب
والإجماع هو اتفاق المجتهدين في عصر من العصور على أمر من أمور الدين وهو حجة قاطعة قال الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (النساء:115) وعن ابن عمر مرفوعًا"لا تجمع هذه الأمة على ضلالة أبدًا"رواه الترمذي. وعن أنس مرفوعًا"لا تجمع هذه الأمة على ضلالة فإن رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم الحق وأهله"رواه ابن ماجة وعن أبي ذر مرفوعًا"عليكم بالجماعة فإن الله لم يجمع أمتي إلا على هدى"رواه أحمد والإجماع الذي ينضبط أي يحفظ ويضبط ضبطًا تامًا هو ما كان عليه الصحابة والسف الصالح لا ما بعد ذلك لكثرة التفرق والاختلاف وانتشار الأمة وكثرة العلماء وتفرقهم في البلدان فالأصول التي يعتمد عليها أهل السنة والجماعة في العلم والدين ويزنون بها جميع ما عليه الناس من أعمال وأفعال باطنة وظاهرة مما له تعلق بالدين ثلاثة أولها كتاب الله الذي هو خير الكلام وأصدقه الذي فيه الهدى والنور فلا يقدمون عليه كلام أحد والأصل الثاني سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أثر عنه من هدي وطريقة فيتمسكون بها ولا يعدلون بها غيرها، والأصل الثالث الإجماع.
قال ابن القيم:
قوم إذا ما ناجذ النص ... طاروا له بالجمع والوحدان
وإذا بدا علم الهدى استبقوا له ... كتسابق الفرسان يوم رهان
وإذا سمعوا بمبتدع هدى ... صاحوا به طرًا بكل مكان
ورثوا رسول الله لكن غيرهم ... قد راح بالنقصان والحرمان
وإذا استهان سواهم بالنص لم ... يرفع به رأسًا من الخسران
عضوا عيه بالنواجذ رغبة ... فيه وليس ليدهمو بمهان
ليسوا كمن نبذ حقيقة ... وتلاوة قصدا بترك فلان