فهرس الكتاب
قال الشيخ رحمه الله: فعلى كل مؤمن ألا يتكلم في شيء من الدين إلا تبعًا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يتقدم بين يديه، بل ينظر ما قال فيكون قوله تبعًا لقوله،
وعمله تبعًا لأمره فهكذا كان الصحابة ومن سلك سبيلهم من التابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين فلذا لم يكن أحد منهم يعارض النصوص بمعقوله ولا يؤسس دينًا غير ما جاء به الرسول وإذا أراد معرفة شيء من الدين والكلام فيه نظر فيما قال الله والرسول فمنه يتعلم وبه يتكلم وفيه ينظر ويتفكر وبه يستدل، فهذا أصل أهل السنة.
وأهل البدع لا يجعلون اعتمادهم في الباطن ونفس الأمر على ما تلقوه عن الرسول بل على ما رأوه أو ذاقوه ثم إن وجدوا السنة توافقه وإلا لم يبالوا بذلك فإذا وجدوها تخالفه أعرضوا عنها تفويضًا أو حرفوها تأويلًا. وقال: وكل من خالف ما جاء به الرسول لم يكن عنده علم بذلك ولا عدل بل يكون عنده جهل وظلم وظن وما تهوى الأنفس، ولقد جاءهم من ربهم الهدى وذلك لأن ما أخبر به الرسول فهو حق باطنًا وظاهرًا فلا يمكن أن يتصور أن يكون الحق في نقيضه وحينئذ فمن اعتقد نقيضه كان اعتقاده باطلًا والاعتقاد الباطل لا يكون علما وما أمر به الرسول فهو عدل لا ظلم فيه فمن نهى عنه فهو نهي عن العدل ومن أمر بضده فقد أمر بالظلم فإن ضد العدل الظلم فلا يكون ما يخالفه إلا جهلًا وظلمًا وظنًا وما تهوى الأنفس. وقال: والكتاب والسنة وافيان بجميع أ مور الدين وأما الإجماع فهو في نفسه حق إذ لا تجمع الأمة على ضلالة وكذا القياس فإنه بعث رسوله بالعدل وأنزل الميزان مع الكتاب والميزان يتضمن العدل وما به يعرف العدل، وقال: فكل مسألة يقطع فيها بالإجماع وانتفاء المنازع من المؤمنين فإنها ما بين الله فيه الهدى، ومخالف مثل هذا الإجماع يكفر كما يفكر مخالف النص البين، وأما إذا كان يظن الإجماع ولا يقطع به فهنا أيضًا قد لا يقطع بأنها مما تبين فيه الهدى من جهة الرسول، ومخالف مثل هذا الإجماع قد لا يكفر، وهذا هو فصل الخطاب فيما يكفر به من مخالفة الإجماع وما لا يكفر، والإجماع هل هو قطعي الدلالة أو ظني الدلالة.
فصل