وأما إن كانا ظنيين فإنه يصار إلى طلب ترجيح أحدهما، فأيهما ترجح، كان هو المقدم سواء كان سمعيًا أو عقليًا. اهـ. ولا يعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح أجمع المسلمون على نقيضه معلومًا بالعقل الصريح البين لعامة العقلاء فإن ما يعلم بالعقل الصريح البين أظهر مما لا يعلم إلا بالإجماع ونحوه من الأدلة السمعية.
فإذا لم يوجد في الأحاديث الصحيحة ما يعلم نقيضه بالأدلة الخفية كالإجماع ونحوه فأن لا يكون فيها ما يعلم نقيضه بالعقل الصريح الظاهر أولى وأحرى، ولكن عامة موارد التعارض هي من الأمور الخفية المشبهة التي يحار فيها كثير من العقلاء كمسائل أسماء الله تعالى وصفاته وأفعاله وما بعد الموت من الثواب والعقاب و الجنة والنار والعرش والكرسي وعامة ذلك من أنباء الغيب التي تقصر عقول أكثر العقلاء عن تحقيق معرفتها بمجرد رأيهم.
ولهذا كان عامة الخائضين فيها بمجرد رأيهم إما متنازعين مختلفين وإما حيارى متهوكين وغالبهم يرى أن أمامه أحذق منه في ذلك ولهذا تجدهم عند التحقيق مقلدين لأئمتهم فيما ** من العقليات المعلومة بصريح العقل فتجد أتباع أرسطو يتبعونه فيما ذكره من المنطقيات والطبيعيات والإلهيات مع أن كثيرًا منهم قد يرى بعقله ما قاله أرسطو وتجده لحسن ظنه به يتوقف في مخالفته أو ينسب النقص في الفهم على نفسه مع أنه يعلم أهل العقل المتصفون بصريح العقل أن في المنطق الخطأ البين ما لا ريب فيه كما ذكر في غير هذا الموضع.
وقال ابن القيم رحمه الله مشيرًا إلى نصوص الشرع
ونصوصه ليست تعارض بعضها ... بعضًا فسل عنها عليم زمان
أو أن يكون البعض ليس بثابت ... ما قاله المبعوث بالقرآن
وإذا ظننت تعارضًا فيها فذا ... من آفة الأفهام والأذهان
وقال:
وإذا تعارض نص لفظ و ارد ... والعقل حتى ليس يلتقيان
فالعقل إما فاسد ويظنه الـ ... ـرائي صحيحًا وهو ذو بطلان