فهرس الكتاب
فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فقلبه وذلك أضعف الإيمان"وقوله:"على ما توجبه الشريعة"أي أنه يجب أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر عالمًا بما يأمر به. قال الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} (يوسف: من الآية 108) . وقال شيخ الإسلام: لابد من العلم بالمعروف والمنكر والتمييز بينهما ولابد مكن العلم بحال الأمر والنهي، ومن الصلاح أن يأتي بالأمر والنهي بالصراط المستقيم، وهو أقرب الطرق إلى حصول المقصود ولابد في ذلك من الرفق ولابد أن يكون حليمًا صبورًا على الأذى. فإنه لابد أن يحصل له أذى فإن لم يحلم ويصبر كان ما يفسد أكثر مما يصلح فلابد من العلم والرفق والصبر، العلم قبل الأمر والنهي والرفق معه، والصبر بعده."
قال وهنا خلط فريقان من الناس فريق بترك ما يجب من الأمر والنهي تأويلًا لهذه الأية {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} (المائدة: من الآية 105) وإنكم تضعونها في غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه". والفريق الثاني من يريد أن يأمر وينهى إما بلسانه وغما بيده مطلقًا من غير فقه وحلم وصبر ونظر فيما يصلح من ذلك وما لا يصلح وما يقدر عليه وما لا يقدر عليه كما في حديث ثعلبه الحنثي: سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال"ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيتم شحًا مطاعًا وهو متبعًا وإعجاب كل ذي رأي برأيه ورأيت الناس لا يدان لك به فعليك بخاصة نفسك ودع عنك العوام فإن من ورائك أياما الصبر فيهن على مثل قبض على الجمر للعامل فيهن أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله"، فيأتي بالأمر والنهي معتقدًا أنه مطيع في ذلك الله ورسوله وهو معتد في حدوده كما انتصب كثير من أهل البدع والأهواء كالخوارج والمعتزلة والرافضة وغيرهم ممن غلط فيما أتاه من الأمر والنهي على الجهاد على ذلك وكان فساده أعظم من صلاحه ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر على جور الأئمة ونهى عن قتالهم ما أقاموا الصلاة وقال"أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم"ولهاذ كان من أصول أهل السنة لزوم الجماعة وترك قتال الأئمة وترك القتال في الفتنة ولما سئل بعض الأئمة عن من يأمر