فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 580

بالمعروف وينهى عن المنكر فيتبعه على ذلك أ ناس فيخرج على الجماعة هل ترى ذلك قال لا قلت ولم وقد أمر الله ورسوله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو فريضة واجبة قال هو كذلك لكن ما يفسدون أكثر مما يصلحون من سفك الدماء واستحلال الحرام، وقال الشيخ وجماع ذلك داخل في القاعدة العامة فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد والحسنات والسيئات أو تزاحمت فإنه يجب ترجحي الراجح منها فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد وتعارضت فإن الأمر والنهي وإن كان متضمنًا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة فينظر في المعارض فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورًا به بل يكون محرمًا إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر وقل إن تعوز النصوص من يكون خبيرًا بها وبدلالتها على الأحكام وعلى هذا إذا كان الشخص أو الطائفة جامعين بين معروف ومنكر بحيث لا يفرق بينهما بل إما أن يفعلوهما جميعًا أو يتركوهما جميعًا لم يجز أن يؤمروا بل ولا أن ينهوا عن منكر بل ينظر فإن كان المعروف أكثر أمر به وإن استلزم ما هو دونه من المنكر ولم ينه عن منكر يستلزم تفويت معروف أعظم منه بل يكون النهي حينئذ من باب الصد عن سبيل الله والسعي في زوال طاعته وطاعة رسوله وزوال فعل الحسنات وإن كان المنكر أغلب نهى عنه وإن استلزم فوات ما هو دونه من المعروف ويكون الأمر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه أمرًا بمنكر وسعيًا في معصية الله ورسوله وإن تكافأ المعروف والمنكر المتلازمان لم يؤمر بهما ولم ينه عنهما فتارة يصلح الأمر وتارة يصلح النهي وتارة لا يصلح أمر ولا نهي حيث كان الأمر والنهي متلازمين وذلك في الأمور المعينة الواقعة. وأما من جهة النوع فيؤمر بالمعروف مطلقًا وينهى عن المنكر مطلقًا وفي الفاعل الواحد والطائفة الواحدة يؤمر بمعروفها وينهى عن منكرها ويمجد محمودها ويذم مذمومها بحيث لا يتضمن الأمر بالمعروف فوات أكثر منه أو حصول منكر فوقه ولا يتضمن النهي عن المنكر حصول أنكر منه وفوات معروف أرجح منه وإذا اشتبه الأمران استبان المؤمن حتى يتبين له الحق فلا يقدم على طاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت