فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 580

إلا يعلم أنه إذا تركها كان عاصيًا فترك الأمر الواجب معصية وفعل ما أنهى عنه من الأمر معصية.

ويشترط في وجوب الإنكار أن يأمن على نفسه وأهله وماله، فإن خاف على نفسه سوطًا أو عصا أو أعظم من ذلك كالسيف أو نحوه سقط عنه أمرهم ونهيهم. فإن خاف السب أو سماع الكلام السيء لم يسقط والحزم أن لا يبالي لما ورد:"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"وقوله:"لا يمنعن أحدكم هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه"، ومقام الرسل وأتباعهم بالصدع بالحق معلوم مشهور من أراد الإقتداء بهم وجده.

قال الله تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ} (الأحزاب: من الآية 39) وقد كان موقف الخليل عليه السلام أمام أبيه وقومه حين أعلن الدعوة إلى الحق دون خوف أو خجل وهو وحده، حين أمر الله موسى بتبليغ الدعوى اعتراه ما يعتري البشر أمام الطغاة والظلمة والجبابرة فقال {إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى} (طه: من الآية 45) أجابه ربه {لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} (طه: من الآية 46) ولقد وقف المشركون أمام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يدفعونهم عن الدعوة ويخوفونهم فما يزيدهم ذلك إلا ثباتًا على الحق وقوة بالإيمان بالله وتوكلًا عليه.

وإليك نماذج ممن نالهم الاضطهاد والتعذيب وإيمانهم يزداد قوة ورسوخًا وثباتًا منه عمار بن ياسر أسلم هو وأبيه وأمه وكان ياسر حليفًا لبني مخزوم فكانوا يخرجون عمارًا وأباه وأمه إلى الأبطح إذا حميت الرمضاء يعذبونهم بحرها ومات ياسر في العذاب وأغلظت امرأته سمية القول لأبي جهل فطعنها في قلبها بحربة في يده فماتت وهي أول شهيدة في الإسلام وشددوا العذاب على عمار بالحرة تارة وبوضع الصخر على صدره تارة، ومنهم خباب بن الأرت سبي وبيع على سباع حليف بني زهرة فأخذه الكفار وعذبوه عذابًا شديدًا فكانوا يجردونه ثم يلصقون ظهره بالرمضاء ثم بالحجارة المحماة فلم يجبهم إلى شيء، ومنهم صهيب بن سنان الرومي وكان ممن يعذب في الله عذابًا شديدًا ولما أراد الهجرة منعته قريش فافتدى نفسه بماله كله، ومنهم عامر بن فهيرة أسلم قديمًا وكان من المستضعفين وعذب في الله فلم يرجع عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت