فهرس الكتاب
دينه اشتراه أبو بكر وأعتقه، ومنهم أبو فكيهة وكان عبدًا لصفوان بن أمية أسلم مع بلال فأخذه أمية وربط في رجله حبلًا وأمر به فجر ثم ألقاه في الرمضاء فاشتراه أبو بكر فأعتقه، ومنهم النهدية مولاة لنبي فهد كانت لامرأة من بني عبد الدار وكانت تعذبها على الإسلام، ومنهم أم عنيس وهي أمة لبني زهرة فكان الأسود بن عبد يغوث يعذبها فاشتراها أبو بكر فأعتقها، وهكذا بالغ المشركون في تعذيب المستضعفين من المسلمين وأرهقوهم ارهاقًا شديدًا حتى كان منهم من ليس يقوى على التعذيب يموت بين أيدهم نعوذ بالله من الظلم والجور والتعدي على أولياء الله.
قال ابن القيم:
والحق منصور وممتحن فلا ... تجزع فهذي سنة الرحمن
ولأجل ذاك الحرب بين الرسل والكـ ... فار مذ قام الورى سجلان
وبذاك يظهر حزبه من حربه ... ولأجل ذاك الناس طائفتان
لكنما العقبى لأهل الحق إن ... فاتت هنا كانت لدى الديان
قال الشيخ: فمن كان مجاهدًا لله باللسان بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان الدين وتبليغ ما في الكتاب والسنة من الأمر والنهي والخبر وبيان الأقوال المخالفة لذلك والرد على مخالف الكتاب والسنة، أو باليد كقتال الكفار فإذا أوذي على جهاده بيد غيره أو لسانه فأجره في ذلك على الله لا يطلب من هذا الظالم عوض مظلمته بل هذا الظالم إن تاب وقبل الحق الذي جوهد عليه فالتوبة تجب ما قبلها وإن لم يتب بل أصر على مخالفة الكتاب والسنة فهو مخالف لله ولرسوله اهـ.
ومن هذا الباب إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله ابن أبي وأمثاله من أئمة النفاق والفجور لما لهم من أعوان فإزالة منكره بنوع من عقابه مستلزمه إزالة معروف أكثر من ذلك بغضب قومه وحميتهم وبنفور الناس إذا سمعوا أن محمدًا يقتل أصحابه، وقال ابن القيم وقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم لأمته إيجاد انكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحب الله ورسوله فإاذ كان