فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 580

والمبتدع صليت خلفه ولم تعد-، وإن أمكن الصلاة خلف غيره وكان في ترك الصلاة خلفه هجر له ليرتدع هو وأمثاله عن البدعة والفجور فعل ذلك، وإن لم يكن في ترك الصلاة خلفه مصلحة دينية صلى خلفه وليس على أحد أن يصلي الصلاة مرتين، ففي الجملة أهل السنة يجتهدون في طاعة الله بحسب الإمكان كما قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (التغابن: من الآية 16) اهـ.

قوله:"ويدينون بالنصيحة الخ"النصيحة هي حيازة الحظ للمنصوح له وقيل إخلاص النية من الغش للمنصوح له، ومعنى الديانة بها أي التعبد بها وهي لمن ذكر في الحديث الذي رواه تميم الداري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الدين النصيحة"قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال"لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"، والنصيحة طريقةالرسل كما ذكر الله، قال نوح لقومه: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ} (لأعراف: من الآية 62) وقال هود: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ} (لأعراف:68) وقال صالح: {لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ} (لأعراف: من الآية 79) ، فالنصيحة لله الإيمان به، ونفي الشريك، وترك الإلحاد في أسمائه وصفاته ووصفه بأوصاف الكمال، وتنزيهه عن النقائص، وطاعة أمره واجتناب نهيه، وموالاة من أطاعه، ومعاداة من عصاه، وغير ذلك مما يجب له، وجميع هذه الأشياء في الحقيقة ترجع مصلحتها إلى العبد، فهي نصيحة لنفسه وكسب خير لها، والنصيحة لكتابه الإيمان به بأنه كلام الله، وتحليل ما حلله وتحريم ما حرمه، والاهتداء بهديه والتدبير لمعانيه، والقيام بحقوقه، والاتعاظ بمواعظه، والاعتبار بزواجره الخ ... والنصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم تصديقه فيما جاء به ومحبته، وتقديمه فيها على النفس والمال والولد، وتوقيره حيًا وميتًا، ومعرفة سنته ونشرها والعمل بها وتقديم قوله على قول كل أحد كائنًا ما كان والاجتهاد بالاهتداء بهديه والنصر لدينه.

ولله فانصح بالدعاء لدينه ... وطاعته مع خوفه ورجائه

وكن تاليًا آي الكتاب مداويًا ... بها كل داء فهي أرجى دوائه

فمنه ينابيع العلوم تفجرت ... وما فاض من علم فمن عذب مائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت