الأصلح مع محبته لذلك فهو معذور، ويقولون من تولى فإنه يستعان به على طاعة الله بحسب الإمكان ولا يعان إلا على طعة الله ولا يستعان به على معصية الله ولا يعان على معصية الله. والمراد بأئمة المسلمين قادتهم في تنظيم شئون الدنيا. وفي إقامة معالم الدين ونشره بين الناس فيدخل في ذلك الإمام الأعظم والقضاة والأمراء وجميع من لهم ولاية عامة أو خاصة.
وقال الشيخ: الإمام هو من يقتدي به إما أن يرجع إليه في العلم والدين بحيث يطاع باختيار المطيع لكونه عالمًا بأمر الله آمرًا به فيطيعه لذلك وأن كان عاجزًا عن الإلزام بالطاعة وأما أن يكون صاحب يد وسيف بحيث يطاع طوعًا أو كرهًا قادر على إلزام المطيع بالطاعة وهؤلاء القسمان هم المراد بقوله {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (النساء: من الآية 59) ولا يتم كل واحد منهما إلا بالآخر ولا يستقيم الدين والدنيا إلا باجتماعهما ووجود الظلم والمعاصي من بعض المسلمين ولاة الأمور وعامتهم لا يمنع أن يشارك فيما يعمله من طاعة الله فيعاونون على الخير ولا يطاع أحد من الخق في معصية الله وملوك المسلمين حسناتهم كثيرة وسيئاتهم كثيرة فلهم من الحسنات ما ليس لآحاد الامة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود وجهاد العدو وإيصال كثير من الحقوق إلى مستحقيها ومنع كثير من الظلم وإقامة كثير من العدل. اهـ.
والنصيحة لعامتهم إرشاد عامة المسلمين إلى مصالحهم في دنياهم وأخراهم وكف الأذى عنهم وتعليمهم ما جه 9 لوا وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وأن يكره لهم ما يكره لنفسه وأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويسعى في ذلك بحسب الإمكان.
وكن ناصحًا للمسلمين جميعهم ... بإرشادهم للحق عند خفائه
ومرهم بمعروف الشريعة وانههم ... عن السوء وازجر ذا الخنا عن خنائه
وعظهم بآيات الإله بحكمة ... لعلك تبري داءهم بدوائه
فإنه يد مولانا بوعظك واحدًا ... تنل منه يوم الحشر خير عطائه
وإلا فقد أديت ما كان واجبا ... عليك وما ملكت أمر اهتدائه