الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ (البقرة: من الآية 220) وقال صلى الله عليه وسلم"أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا"، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث.
وأما المسكين: فهو الساكن لما في أيدي الناس لكونه لا يجد شيئًا وإذا أطلق دخل فيه الفقير، وبالعكس إذا ذكرا معًا كما في أصناف الزكاة فقال بعض المفسرين لآية الزكاة: إن الفقير هو المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئًا، والمسكين هو الذي يسأل. وقيل الفقير هو من به زمانه، والمسكين الصحيح الجسم، وأما ابن السبل فهو المسافر المجتاز في بلد ليس معه شيء يستعين به على سفره.
ويكون الإحسان إلى المساكين وأبناء السبيل بأنواع الإحسان من صدقة فريضة ونافلة وإعارة وهدية وتقريبهم والتلطف بهم وإكرامهم ونحو ذلك. والدليل على الإحسان إلى المسكين وابن السبيل قوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} (البقرة: من الآية 215) وكما في آية الحقوق العشرة {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} (النساء: من الآية 36) وكما في آية سورة براءة {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} (التوبة: من الآية 60) .
وأما الأحاديث: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله"الحديث. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان ولكن المسكين الذي لا يجد غني يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه"وأما الرفق بالمملوك فلين الجانب بالقول وبالفعل والأخذ بالأسهل وهو ضد العنف. وقد تكاثرت الأدلة على ذلك قال الله تعالى: {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (النساء: من الآية 36) وأوصى صلى الله عليه وسلم بهم وأمر بالإحسان إليهم فقال صلى الله عليه وسلم:"الصلاة وما ملكت أيمانكم".
قال الشيخ: الإحسان إلى المحتاجين كأبناء السبيل والفقراء والمساكين والأقارب المحتاجين من الواجبات ومن أصول الشرائع التي بها قيام مصلحة العالم فإن الله لما قسم