فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 161

وبهذا يتضح أن الإنسان لا يكون مفرقا ما جمعه الله، وإنما المجمع والمفرق هو الله جل شأنه، أليس الله هو الذي فرق بينهما بسبب الزنى؟ فلماذا لا يفرق بينهما بسبب آخر يوجب الفراق!؟.

رابعا: ما الحكمة في أن يُعْنِت الله سبحانه وتعالى عبادَه فلا يرضى أن يرحمهم من قيود الزواج إذا ثبت أنه لا أمل في أن يجلب لطرفيه السعادة؟

خامسا: إن كثيرا من البلاد النصرانية قد انتهت إلى أنْ تضرب بهذه الأحكام عُرْض الحائط، إذ وجدت أنها لا تؤدى إلا إلى التعاسة والشقاء، وفى بعض البلاد يُقْدِم الزوج أو الزوجة في حالات كثيرة إلى ترك النصرانية جملةً والدخول في الإسلام، الذى يجدانه أوفق للطبيعة الإنسانية، والبعض الآخر يدخل في طائفة أخرى ليتسنى له الخلاص من هذا القيد المؤبد، فإلى متى هذا الخنوع لبعض الألفاظ الشاعرية التى قد تدغدغ العواطف في مجال التفاخر الكاذب بمثالية أخلاق دينٍ ما، لكنها لا تجلب للمتمسكين بها إلا العَنَت والإحباط؟ إن كثيرا من الأزواج في المجتمعات النصرانية هم في الواقع مطلَّقون، لكنْ طلاقًا غير رسمى، وهم يسمونه:"انفصالا". وفى هذه الأثناء التى قد تطول سنين، كثيرا ما يصعب على الزوج والزوجة تحت ضغط الغرائز أن يمتنعا عن ممارسة الجنس في الحرام، فلماذا كل هذا الإِعْنات؟ وحَتَّامَ يستمر هذا العناد والنفاق؟ إن الطلاق شديد البغض إلى الله كما قال صادقا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] ، لكن الظروف قد تضطر الواحد منا إلى فعل ما هو بغيض تجنبا لما هو أفدح وأنكى، ومن هنا كان الطلاق عندنا حلالا رغم كونه بغيضا، أى أن المسلم لا يُقْدِم عليه إلا إذا سُدَّت في وجهه جميع السبل الأخرى حسبما يعرف كل من له أدنى إلمام بالشريعة الإسلامية.

(1) حديث ضعيف: رواه أبوداود في الطلاق يرقم 1863، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع يرقم 44، والحديث يقول: (أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت