الفصل الأول
القرآن معجزة الإسلام الخالدة
إذا أردنا أن نتحقق من توثيق المصادر السماوية ومدى ثبوتها، والتأكد بالفعل أن هذه الكتب التي بين أيدينا والمنسوبة إلى نبي من الأنبياء هو بعينها التي نزلت من السماء، وأن ما فيها هو كلام الله حقا وصدقا، فهل التوراة الموجودة بأيدي اليهود حاليا هي التي نزلت على موسى - عليه السلام -؟ تشير الدلائل إلى أن التوراة كتبت في ألواح نزلت من السماء وأن الله كتبها بيده، فقد ورد النص بذكر هذه الألواح في القرآن الكريم والسنة النبوية، فمن القرآن قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} (لأعراف:145) ... وقد ورد في السنة من حديث أبى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى، اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلامِهِ، وكَتَبَ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى) [1] .
وقد ورد ذكر الألواح والنص على وجودها في العهد القديم في عدة مواضع، كقول كاتب التوراة:"وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: اصْعَدْ إِلَى الْجَبَلِ وَامْكُثْ هُنَاكَ لأُعْطِيَكَ الْوَصَايَا وَالشَّرَائِعَ الَّتِي كَتَبْتُهَا عَلَى لَوْحَيِ الْحَجَرِ لِتُلَقِّنَهَا لَهُمْ" [2] .
وكثير من النصوص الأخرى التي تدل جملة وتفصيلا على وجود ألواح كتبت بيد الله عز وجل، والسؤال الآن أين هذه الألواح التي نزلت من السماء وتلقاها موسى - عليه السلام - عند جبل الطور بسيناء؟ لن نخوض في المسألة
(1) رواه مسلم في كتاب القدر حديث رقم (2652) .
(2) سفر الخروج 24:12.