إنه ما من دولة نصرانية تخلو من المحاكم والعقوبات والسجون ... إلخ مما هو موجود في كل البلاد! بل إن المسيح نفسه لم يفعل هذا! حتى الصَّلْب، الذي يزعمون أنه - عليه السلام - إنما أُرْسِل إلى الأرض ليتحمله فداءً للبشر الخُطَاة، ظل يسوّف فيه ويحاول تجنبه ما أمكن، وعندما وقع أخيرا في أيدى الجنود وأخذوا يعتدون عليه بالشتم والضرب كان يعترض على ما يوجهونه إليه من أذى. بل إنه، وهو فوق الصليب، أخذ يجأر إلى ربه كى يزيح عنه تلك الكأس المرة، وهذا كله قد سجَّله مؤلفو الأناجيل أنفسهم! بل إن الله نفسه يعاقب الأشرار في الدنيا والآخرة، وعلى اعتقادكم فإنه سبحانه لم يسامح البشرَ إلا بعد أن عاقب ابنه عقابا لم نسمع أن أبا طبيعيا عاقبه ابنه؛ بَلَه أن يكون هذا الابن ابنًا بريئًا بارًّا لم يرتكب ذنبا في حق أحد! ترى لماذا لم يجر الله على سنة التسامح التى تدعون إليها وتظنون أنكم تتفوقون بها علينا؟، مع أننا مهما صدقنا ادعاءاتكم فينا، لم نقترف عشر معشار ما اقترفتموه في حقنا وفى حق الآخرين من جرائم وفظاعات وحشية؟ فلماذا التساخف إذن لمكايدة المسلمين؟ أما إذا كان الأمر مجرد تنطُّع للمباهاة والسلام، فلامانع من إدارة الخد الأيسر أيضا لمن يصفعهم على الأيمن؛ بل لا بد من إدارة القفا أيضا و كى يكون أجرهم عند الله عظيما في ملكوت السماوات!.
لو أنكم كنتم صادقين في هذه المثالية المتنطعة، فلماذا لا تنسَوْن ما تدَّعون أننا آذيناكم به ولا تزالون حتى الآن تتخذونه ذريعة لسحقنا وسحق أية محاولة منا للنهوض من تخلفنا هذا؟، ثم ماذا"من أخذ منك رداءك فأعطه أيضا"
إزارك"، وامش بعد ذلك"عاريا"تستعرض على الناس في الشوارع والمجامع سوأتك وأعضاءك التناسلية والإخراجية!."
إن الواقع الذي نراه الآن يجعلنا لا نصدق حرفا مما تقولون؟.