الدين، وحض القرآن على الفضائل المثلى التي تروض النفس على الوازع الديني، كالصبر والصدق والعدل والإحسان والحلم والعفو والتواضع.
ومن تربية الفرد، ينتقل القرآن إلى بناء الأسرة، لأنها نواة المجتمع، فشرع الزواج استجابة لعزيزة الجنس، وإبقاء النوع الإنساني في تناسل طاهر نظيف. قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ أنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَةً وَرَحْمَةً} (الروم:21) .
وقرر القرآن صيانة الكليات الخمسة الضرورية للحياة الإنسانية: النفس، والدين، والعرض، والمال، والعقل. ورتب عليها العقوبات المنصوصة، التي تعرف في الفقه الإسلامي بالجنايات والحدود، قال تعالى: {وَلَكُمْ في القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} (البقرة:179) وقال أيضًا: {الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُ واكُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} (النور: 2) وقال أيضًا: {والسَّارِقُ والسَّارِقُةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيْهُمَا} (المائدة: 38) .
وقرر القرآن العلاقات الدولية في الحرب والسلم بين المسلمين وجيرانهم أو معاهديهم، وهي أرفع معاملة عرفت في عصور الحضارة العربية الإسلامية.
وخلاصة القول: إن القول دستور تشريعي كامل، يقيم الحياة الإنسانية على أفضل صورة وأرقى مثال، وسيظل إعجازه التشريعي قرينًا لإعجاز العلمي وإعجازه واللغوي إلى الأبد.
لقد أكد القرآن الكريم الحقائق العلمية التي سوف تظهر بعد نزوله بآلاف السنين، بحيث إذا قرأه العالم المعاصر المتسلح بأحدث نظريات العلوم وقوانينها واكتشافاتها يجده قد أشار إليها إشارات واضحة يعز صرفها إلى غير هذه المفاهيم الجديدة المكتشفة، فالقرآن ومعجزته العلمية