فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 161

والنظريات، والنظم والتشريعات التي تستهدف سعادة الفرد في مجتمع فاضل، ولكن واحدًا منها لم يبلغ من الروعة والإجلال، مبلغ القرآن في إعجازه التشريعي.

فالقرآن يبدأ بتربية الفرد، لأنه لبنة المجتمع، ويقيم تربيته على تحرير وجدانه وتحمل التبعة، فيحرر القرآن وجدان الإنسان المسلم بعقيدة التوحيد، التي تخلصه من سلطان الخرافة والوهم، وتفك أسره من عبودية الأهواء والشهوات، حتى يكون عبدًا خالصًا لله. قال تعالى: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، للهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ} (الإخلاص) ، وقال أيضًا: {هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}

(الحديد: 3) ، وقال أيضًا: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (القصص:88) وإذا صحت عقيدة الإنسان المسلم، كان عليه أن يأخذ بشرائع القرآن في الفرائض والعبادات، وكل عبادة مفروضة يراد بها صلاح الفرد ولكنها مع ذلك ذات علاقة بصلاح الجماعة.

فالصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر، والجماعة واجبة على الرأي الراجح إلا لعذر، و هي شرط في الجمعة والعيدين.

والزكاة تقتلع من النفس جذور الشح، وعبادة المال، والحرص على الدنيا، وهي مصلحة للجماعة، فتقيم دعائم التعاون بين أفراد المجتمع، وتشعر النفس بتكامل الجماعة شعورًا يخرجها من ضيق الأثرة والإنفراد.

والحج سياحة تروض النفس على المشقة، وتفتح بصيرتها على أسرار الله في خلقه.

والصيام ضبط للنفس، وشحذ لعزيمتها، وتقوية للإرادة، وحبس للشهوات. والقيام بهذه العبادات المفروضة، يربى الإنسان على الشعور بالتبعة الفردية التي يقررها القرآن وينوط بها كل تكليف من تكاليف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت