فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 161

المرحلة الأخيرة: تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة مثله، وكرر هذا التحدي في موضعين من كتابه، قال تعالى: {أمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَاتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (يونس:38) وقال تعالى:

{وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَاتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِين} (البقرة:23،24)

ومع أن العرب أهل بلاغة لم يجرؤ واحدٌ منهم على معارضة القرآن بشيء بل اعترفوا بعلو شأنه، وعذوبة كلامه، وحلاوة تعبيراته، وتفوقه على كل فنون الكلام، وعلى الشعر والسحر والكهانة، اعترفوا بذلك وهم أفصح الناس وأكثرهم بلاغة.

ومع ضخامة المؤامرات الدنيئة على القرآن من الصهيونية والصليبية الحاقدة ومرورًا بالماسونية وشبكاتها المدمرة، والتي استطاعت أن تنال من الكتب السماوية السابقة، وانتهاء بالنفوس المريضة بين بعض المسلمين، كل هذه المؤامرات استهدفت القرآن المجيد كما استهدفت التوراة والإنجيل من قبل، وغيرت فيهما كما يعترف بذلك أبناء وعلماء الديانات المسيحية واليهودية، بينما نلاحظ القرآن الكريم يقف شامخًا محفوظًا، وذلك بفعل اليد الغيبية الحافظة له، وإلاَّ فإن المؤامرة عليه أكبر من دفاع المسلمين عنه ومن حكامهم أن نصبوا أنفسهم حماة لهذا الكتاب الكريم.

مما ينفرد به القرآن عن سائر الكتب أنه كتاب معجز بكل ما يحتمله هذا اللفظ من معنى، فالقرآن أولا وآخرا هو الذي صير العرب رعاة الشاة والغنم ساسة شعوبٍ وقادة أممٍ، وهذا وحده إعجاز، والإعجاز: إثبات العجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت