قال الحافظ الذهبي:"أما القرآن العظيم سوره وآياته، فمتواتر ولله الحمد، محفوظ من الله تعالى لا يستطيع أحد أن يبدله ولا يزيد فيه آية ولا جملة مستقلة، ولو فعل ذلك أحد عمدا لا نسلخ من الدين" [1] .
الأمر الآخر: أن الله حفظ الإسلام واقعا مرئيا، بوجود من يطبقه على نفسه على مر السنين، وهؤلاء هم حجة الله على غيرهم من المنحرفين، فقد يدعى أحدهم أن منهج القرآن منهج مثالي لا يصلح في هذا الزمان، أو يمكن أن يطبق في مكان دون آخر، ومن ثم تكفل الله بوجود من يطبق منهج الحق على نفسه في واقعية مستمرة إلى يوم القيامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَاتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ) [2] .
الله تعالى يتحدى العالم الإتيان بمثل القرآن
قد تحدى القرآن الكريم أولئك البلغاء والفصحاء والناس جميعا أن يأتوا بقرآن مثل هذا القرآن، وقد مر هذا التحدي بثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: تحدى سائر الإنس والجن أن يأتو بمثله، وأنهم لو اجتمعوا لذلك لعجزوا، قال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَاتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَاتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} (الإسراء:88)
المرحلة الثانية: تحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات، قال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَاتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (هود:13)
(1) الذهبي، سيرأعلام النبلاء 10/ 171.
(2) رواه مسلم في الإمارة برقم (1920) ، وانظر تعليق النووي على الحديث في الديباج للسيوطى، تحقيق أبى إسحاق الحوينى 4/ 512.