فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 161

والعجز: اسم للقصور عن فعل الشيء. وهو ضد القدرة، وإذا ثبت الإعجاز ظهرت قدرة المعجز [1] .

والإعجاز في القرآن الكريم جاء على وجوه عدة؛ جاء من جهة اللفظ ومن جهة المعنى، وجاء من جهة الإخبار، ومن جهات أخرى ليس هذا مقام تفصيلها.

للقرآن تأثير عجيب على نفوس قارئيه ومستمعيه فما استمع إليه مستمع إلا أخذ بطريقته، حتى أشد الناس عداوة له لم يستطيعوا أن يقاوموا الرغبة الملحة التي استولت عليهم في الاستماع إلى القرآن، فقد ذكر أصحاب السير أن أبا جهل حين جاء يستمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم من الليل هو وأبا سفيان صخر بن حرب والأخنس بن شريق ولا يشعر أحد منهم بالآخر. [2]

ويقول الوليد بن المغيرة:"إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه يعلو ولا يعلى عليه" [3]

قال ابن كثير رحمه الله:"ومن تَدَبر القرآن وجد فيه من وجوه الإعجاز فنونا ظاهرة وخفية من حيث اللفظ، ومن جهة المعنى، قال الله تعالى:"

{الركِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} (هود:1) فأحكمت ألفاظه، وفصلت معانيه، أو بالعكس على الخلاف، فكل من لفظه ومعناه فصيح لا يحاذي ولا يداني، فقد أخبر عن مغيبات ماضية كانت ووقعت طبق ما أخبر سواء بسواء، وأمر بكل خير، ونهى عن كل شر، كما قال تعالى

{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} (الأنعام:115) أي صدقا في الأخبار وعدلا في الأحكام، فكله حق وصدق وعدل وهدى، ليس فيه مجازفة ولا

(1) مناع القطان: مباحث في علوم القرآن، ص 258.

(2) انظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير 2/ 131.

(3) انظر: السابق: 4/ 444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت