فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 161

بنسب أو حسب، وأن توجُّه المؤمن ينبغى أن يكون لله وحده بوصفه عبدا له ينبغى أن يكون دائما على ذكْرٍ منه.

وهذا هو المعنى الذى أراده الرسول صلى الله عليه وسلم، عندما قال: (مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ) [1]

وهو معنى إنسانى عظيم لمن لم يطمس الله على بصيرته، وبداية الحديث وختامه يدلان على أنه صلى الله عليه وسلم لا يحبِّذ الحَلِف، وهذا واضح من استخدام جملة الشرط، التى تعنى أنه إذا كان لا بد من الحَلِف فليكن باسم الله لا بأسماء الآباء التى من شأنها إحياء النوازع والنعرات الجاهلية لا أن الحلف في ذاته مرغوب!

سابعا: لقد سخر الإسلام موضوع الَأيمان لمصلحة الفقراء، فيفرض كفارة على من يُقْسِم ثم يحْنث في يمينه، إذ يُوجِب عليه إطعام عشرة مساكين أو كساءهم، قال تعالى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون َ} (المائدة:89)

وهذا التشريع يعود نفعه على المساكينَ والفقراء بأيسر سبيل، فانظر إلى هذه التشريعات الحكيمة التى تنجز أضخم الإنجازات بأقل الإمكانات.

وكي يمرر استراتيجية تحسين الصورة له في بقاع المسلمين وخلخلة َنمُوذجهم العقدي فيما يتعلق بالولاء والبراء، فقد ضمنوا هذا الكتاب ما يتفق والسياق العقدي المرغوب فيه الخالي من أي موقف ديني صارم تجاه أعداء الإسلام، فيذكر في سورة ما يقال عنها"الصلاح"المكذوبة من نفي لمعاداة الكافرين، والبراءة من الضالين والملحدين بقولهم: (يا أيها الذين ضلوا من عبادنا هل ندلكم

(1) رواه البخاري في الشهادات برقم 2482، ومسلم في الإيمان برقم 3106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت