فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 161

وَسْم السيد المسيح له قبلا بأنه"شيطان"وأنه لا يفطن إلا لما للناس ولا يفطن لما لله (مرقس: 8: 32) فماذا يقول الأوغاد في هذه أيضا؟

رابعا: ولنا أن نسأل أصحاب هذا العفن: ألا تحلفون كلكم في حياتكم اليومية، وفى المحاكم، وعند ممارسة الأطباء منكم الطب، وتَوَلِّى الحكّام حُكْم بلادهم ... إلخ؟ ألا يُقْسِم النصارى في كل لحظة أمامنا بـ"المسيح الحى"و"العذراء"و"الإنجيل"؟

خامسا: على فرض أن المسيح - عليه السلام - على زعمكم - قد نسخ حكم التوراة في الأيمان، فلم لا يكون من حق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينسخ بدوره ما قاله المسيح - عليه السلام -؟ وأغلب الظن أن عيسى - عليه السلام -، إن صحّ ما ترويه عنه الأناجيل في هذا الصدد، قد لاحظ كثرة لجوء اليهود إلى الحَلِف لأكل حقوق الناس بالباطل، فأراد أن يضع حدا لهذه الظاهرة، وإن كان في عبارته، كما هى العادة في الكلام المنسوب إليه في الأناجيل، مغالاةٌ أراد أن يوازن بها مغالاة اليهود في المسارعة إلى استغلال اسم الله في خداع الآخرين! فكلا النبيين الكريمين أراد أن يعالج ظاهرة نفسية وخلقية ذميمة رآها منتشرة بين معاصريه.

سادسا: ومع هذا لم يشجِّع الإسلام على القَسَم - كما يوحى كلام هؤلاء المجرمين في"ضلالهم المبين"؟ - على الإطلاق، ففى القرآن نقرأ قوله تعالى: {وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً} (البقرة:225) وقوله: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ}

(المائدة: 89) وقوله: {ولا تُطِعْ كلَّ حَلاّف مَهِين} (القلم: 10) ، وفى الحديث: أن الحَلِف إذا كان مَنْفَقَةً للسلعة، فهو َممْحَقَةٌ للبركة. [1]

وقد عمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى محاربة العصبية القبلية التى كانت متفشية بين العرب آنذاك وما يرتبط بها من التعظُّم بالآباء والأحساب والأنساب، فأراد الرسول الكريم أن يبين لهم أن البشر جميعا هم خلق الله، وأنه لا فضل لأحد على أحد

(1) رواه البخاري برقم 1945، ومسلم في الساقاة برقم 3014، ونص الحديث: عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (الْحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت