فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 161

ليكن كلامكم نعم نعم، ولا لا، لئلا تقعوا في الدينونة". وهذا كل ما هنالك. فهل في هذا الكلام ما يفهم منه أن القسم كفر؟ بطبيعة الحال لا يوجد شئ من هذا لا من قريب ولا من بعيد. [1] "

ثالثا: إن الكتاب المقدس بعهديه قد أخبر في غير ما موضع أن الله نفسه قد صدر عنه القَسَم حسبما روى لنا العهد الجديد نفسه، فما القول إذن؟ جاء على سبيل المثال فى"لوقا" (1: 73 - 74) :"... القَسَمَ الذى حلف"

(الله) لأبينا إبراهيم أن يُنْعِم علينا * بأن نَنْجُوَ من أيدى أعدائنا ..."، ويقول كاتب"أعمال الرسل" (2: 31) :"كان (داود) نبيا وعلم أن الله أقسم له بيمينٍ أن واحدا من نسل صلبه يجلس على عرشه ..."بل إننا نقرأ فى"رسالة القديس بولس إلى العبرانيين" (6: 13 - 17) :"لأن الله عند وعده لإبراهيم إذ لم يمكن أن يُقْسِم بما هو أعظم منه، أقسم بنفسه، وإنما الناس يُقْسِمون بما هو أعظم منهم وتنقضى كل مشاجرة بينهم بالقَسَم للتثبيت * فلذلك لمّا شاء الله أن يزيد وَرَثَة الموعد بيانا لعدم تحوُّل عزمه أقسم بنفسه"."

فلماذا إذن التنطع الكاذب وسوء الأدب والسفاهة مع سيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم؟ كذلك فالملاك، بنص كلام يوحنا فى"رؤياه" (1: 6) ، يقسم بالله"الحى إلى دهر الدهور خالق السماء وما فيها والأرض وما فيها والبحر وما فيه". ليس ذلك فقط، بل هذا هو بطرس، خليفة السيد المسيح - كما يقولون - وأكبر حوارييه ومؤسس كنيسة روما، يحلف كذبا في آخر حياة سيده أمام الجمع الذى جاء للقبض عليه ثلاث مرات متتالية أنه لا يعرفه ولا علاقة له به قائلا:"إنى لا أعرف الرجل!"، رغم أن المسيح كان قد نبَّهه إلى أنه سينكره في تلك الليلة ثلاثًا قبل أن يصيح الديك، ومع ذلك وقع في الإثم الذى نبَّهه إليه نبيُّه! (متى: 26: 72 - 73، ومرقس: 14:71) مستحقا بأثرٍ رجعىٍّ

(1) انظر: http:alarabnews.com:alshaab:2004:24 - 12 - 2004

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت