فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 161

لقد أثار القرشيون الكثير من الشيهات حول القرآن، وحول شخصية النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: إنه يتعلم القرآن من بشر، أو تعلمه في الماضي من بشر ثم ظهر البحاثة لينقبوا في هذه الآثار ويخرجوا لنا بالنتيجة المضحكة في نظرنا الخطيرة في نظرهم من أن محمدا علمه راهب من كهان الصحراء اسمه بحيرا، وأن التعليم كان في الصغر، وقالوا: إن الذي علمه هو ورقة بن نوفل ابن عم زوجته خديجة، وأنه هو الذي هيأه وأنشأه للنبوة ومن عمياء أضاليلهم أن ورقة مات في بدء البعثة، فمن أكمل مع محمد صلى الله عليه وسلم الطريق!؟.

قال صاحب الرحيق المختوم:"وقد أكثروا من ذلك وتفننوا فيه بحيث لا يبقى لعامة الناس مجال للتدبر في دعوته والتفكير فيها، فكانوا يقولون عن القرآن ?أَضْغَاثُ أَحْلامٍ? (يوسف:44) يراها محمد بالليل ويتلوها بالنهار، ويقولون ? بَلِ افْتَرَاهُ) (الأنبياء:5) - من عند نفسه ويقولون: ?إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ"

بَشَرٌ ? (النحل:103) وقالوا: ? إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا? (الفرقان:4) - أي اشترك هو وزملاؤه في اختلاقه

? وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ? (الفرقان: 5) . ... وأحيانا قالوا: إن له جنًا أو شيطانًا يتنزل عليه كما ينزل الجن والشياطين على الكهان، قال تعالى ردًا عليهم: ? هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ? (الشعراء:221، 222) أي إنها تنزل على الكذاب الفاجر المتلطخ بالذنوب، وما جرّبتم علىّ كذبًا، وما وجدتم في فسقًا، فكيف تجعلون القرآن من تنزيل الشيطان؟ وأحيانًا قالوا عن النبي صلى الله عليه وسلم: إنه مصاب بنوع من الجنون، فهو يتخيل المعانى، ثم يصوغها في كلمات بديعة رائعة كما يصوغ الشعراء، فهو شاعر وكلامه شعر، قال تعالى ردًا عليهم:

? وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُون َ? (الشعراء:224: 226) فهذه ثلاث خصائص يتصف بها الشعراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت