وزوال الشَّدَّة، وسبق التاء قبل الثاء؟ إذن فالبلاغة تتم في استعمال (أثَّقلتم) للمعنى المراد، ولا تكون في (تثاقلتم) .
وهناك أمثلة كثيرة عن المفردة القرآنية، والآية وصياغتها، والتشبيه والاستعارة، والكناية القرآنية والفاصلة وهيكل السورة، والقصة،
والمثل، والقسم، والإعجاز والإطناب، والجزالة والرقة، وما شابه وكلها تؤيد الإعجاز اللغوي الذي ينفرد به أسلوب القرآن.
وهو معجز فيما أخبر عنه من أمور الغيب، فقد نبأ القرآن الكريم عن أخبار غيبية تحققت بالمستقبل بالشكل الموعود في القرآن الكريم، وهذه أمثلة لتوضيح هذا الجانب من المعجزة الكبرى.
أ) الإخبار بانتصار الروم
قال تعالى: {غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} (الروم:2/ 4) نزلت هذه الآية الكريمة في السنة الثانية للهجرة أي سنة (625 م) بعدما انهزم جيش الروم المؤمن بالله على يد الفرس - عبدة النار آنذاك - واحتلوا بيت المقدس، ففرح المشركون في الحجاز بهذا الانتصار
الساحق، واعتبروه إعلانًا عن انتصار مقبل على المسلمين عندهم، وهكذا دخل الهم والغم على المسلمين، وفي هذه الأثناء نزل الوحي لينبئ عن انتصار الروم على أعدائهم الفرس بعد تضميد جراحهم وإعدادهم من جديد لخوض معركة فاصلة وحاسمة، وسيكون النصر لهم في بضع سنين يعني أقل من عشر سنوات وبالفعل تم الانتصار، وفرح المؤمنون بذلك فهو وعد إلهي غيبي تحقق على الموعد المبرم.