ونختم القول بشهادة إحدى داعيات الحرية والمساواة، وهي حينما تتكلم تتكلم عن تجربة ومعاناةٍ، وبعد زمن طويل في درب هذه الحرية والمساواة المزعومة، تقول الكاتبةُ الكويتية"ليلى العثمان": سأعترف اليوم بأنني أقف في كثير من الأشياء ضدَّ ما يسمى (حرية المرأة) تلك الحرية التي تكون على حساب أنوثتها، وعلى حساب كرامتها، وعلى حساب بيتها وأولادها، سأقول: إنني أُحِّمل نفسي كما تفعل كثيرات مشقة رفع شعار المساواة بينها وبين الرجل ثم ذكرت أنها قد تتعرضُ لبعض الأذى والظلم من الرجل، لكن تُعَقِّبُ على ذلك فتقول - هل معنى هذا أن أرفض نعومة وهبها الله لي - لأصبح امرأة تعلق شاربًا، وتتحدى أقوى الرجال؟! وهل يعني هذا أن أتصرف وكأنني رجل لايرده خجل؟!!! هل يعني هذا أن أتحدى فأفعل ما يفعله الرجل ما هو مشروع له وما هو مرفوض لأؤكد لذاتي بأنه لا أحد أحسن من أحد، وأننا سواسية، وأحرار ولدتنا أمهاتُنا.
هل يعني هذا أن أنظر إلى البيت، جنة المرأة التي تحلُمُ بها على أنه السجنُ المؤبَّدُ، وأن الأولاد ماهم إلا حبلٌ من مَسَد يشدُّ على عُنُقي، وأن الزوج ما هو إلا السجان القاهر الذي يكبل قدمي خشية أن تسبقه خطوتي إلا أني أعتزُّ
بأنوثتي، وأنا امرأة أعتز بما وهبني الله، وأنا ربة بيت، ولا بأس أن أكون بعد ذلك عاملة أخدمُ خارج نطاق الأسرة، ولكن - ياربُّ اشهد - بيتي أولًا ثُمَّ بيتي، ثم العالم الآخر. [1]
عاب مؤلف"الضلال المبين"على الإسلام أن جعل ميراث المرأة على النصف من ميراث الرجل، وذلك من خلال حديثه السمج في كتابه، وهو بذلك يردد ما قال المستشرقون الذين جعلوا من ميراث المرأة مبررًا ينطلقون منه لنقص هذا الدين العظيم، أو شن حملات عليه، ومما يؤسف
(1) رسالة إلى حواء 4/ 46.