نزل قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ
اللَّه (لقمان/6) [1]
ثم عمر الدنيا من البلغاء الذين يتخللون بألسنتهم تخلل البقرة ويطيلون في المعنى التافه إظهارًا لاقتدارهم على الكلام، جماعات لا بصائر لهم في دين الإسلام، فما منهم أحد يتكلف معارضته إلا افتضح وسقط وصار مهزأة ومعيرة، منهم مسيلمة بن حبيب الحنفي لما رام ذلك لم ينطق لسانه إلا بما يضحك الثكلى.
ظهر مسيلمة الكذاب في اليمامة، وتنبأ وادَّعى هبوط الوحي عليه بقرآن كالذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد تناقلت كتب التاريخ كلامه على وجه السخرية والاستهزاء لضحالته وضآلته، فاسمع مثلا كلامه في فض خلاف وقع في قوم من أصحابه مدعيا أنه أوحي به إليه قال"والليل الأطقم، والذئب الأدلم، والجذع الأزلم، ما انتهكت أسيد من أحرم"واسمع قوله في قرآن آخر ادَّعى أنه أوحي به إليه:"لقد أنعم الله علي الحبلي أخرج منها نسْمة تسعي من بين صفاق وحشي، وكذلك:"الفيل ما الفيل، وما أدراك ما الفيل، له ذنب ونبيل، وخرطوم طويل"وقوله:"يا ضفدع بنت ضفدعين، نقي ما تنقين، نصفك في الماء ونصفك في الطين، لا الماء تكدرين، ولا الشارب تمنعين" [2] "
سجاح التميمية ادعت النبوة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمعت عليها بنو تميم فكان فيما ادعت أنه أنزل عليها:"يأيها المؤمنون المتقون لنا"
(1) السابق: ص 82.
(2) انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، 3/ 69، وابن كثير، البداية والنهاية، 6/ 326، وابن جرير الطبري، تاريخ الطبري، 2/ 276.