فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 161

نصف الأرض ولقريش نصفها ولكن قريشا قوم يبغون"واجتمعت بنو تميم كلها إليها لتنصرها، وكان فيهم الأحنف بن قيس وحارثة بن بدر ووجوه تميم كلها، وكان مؤذنها شبيب بن ربعي الرياحي فعمدت في جيشها إلى مسيلمة الكذاب وهو باليمامة وقالت يا معشر تميم: اقصدوا اليمامة فاضربوا فيها كل هامة وأضرموا فيها نارا ملهامة حتى تتركوها سوداء كالحمامة، وقالت لبني تميم: إن الله لم يجعل هذا الأمر في ربيعة وإنما جعله في مضر، فاقصدوا هذا الجمع فإذا فضضتموه كررتم على قريش، فسارت في قومها وهم الدهم الداهم، وبلغ مسيلمة خبرها فضاق بها ذرعا وتحصن في حجر حصن اليمامة، وجاءت في جيوشها فأحاطت به فأرسل إلى وجوه قومه وقال: ما ترون؟ قالوا: نرى أن نسلم هذا الأمر إليها، وتدعنا فإن لم نفعل فهو البوار، وكان مسيلمة ذا دهاء فقال: سأنظر في هذا الأمر، ثم بعث إليها: إن الله تبارك وتعالى أنزل عليك وحيا وأنزل علي فهلمي نجتمع فنتدارس ما أنزل الله علينا فمن عرف الحق تبعه، واجتمعنا فأكلنا العرب أكلا بقومي وقومك! فبعثت إليه أفعل فأمر بقبة أدم فضربت، وأمر بالعود المندلي فسجر فيها، وقال أكثروا من الطيب والمجمر فإن المرأة إذا شمت رائحة الطيب ذكرت الباه، ففعلوا ذلك، وجاءها رسوله يخبرها بأمر القبة المضروبة"

للاجتماع، فأتته فقالت: هات ما أنزل عليك؟ فقال: ألم تر كيف فعل ربك بالحبلى، أخرج منها نطفة تسعى بين صفاق وحشا، من بين ذكر وأنثى، وأموات وأحيا، ثم إلى ربهم يكون المنتهى! قالت: وماذا؟ قال: ألم تر أن الله خلقنا أفواجا، وجعل النساء لنا أزواجا، فنولج فيهن الغراميل إيلاجا، ونخرجها منهن إذا شئن إخراجا! قالت: فبأي شئ أمرك؟ قال: ألا قومي [1] فلما قام عنها قالت: إن مثلي لا

(1) ذكر قبحه الله هنا كلاما قبيحا، انظر: الأغاني لأبي فرج الأصفهاني 10/ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت