لقد وردت في الفقرة الحادية عشرة من (سورة الزنى: 11) فى"ضلالهم المبين"الكلمة التالية:"ووصينا عبادنا ألا يحلفوا باسمنا أبدا وجوابهم نَعَمْ أَوْ لا فقلتم بأن من كان حالفا فليحلف باسم الإله أو يصمت، وهذا قول الكفرة المارقين"ولنا مع هذا الباطل وقفات:
أولا: ما علاقة الحلف بالله بالكفر؟ وإذا لم نحلف بالله إذا أردنا أو أُرِيدَ منا أن نُطَمْئِن الآخرين فبأى شئ نحلف!؟
ثانيا: إن الحَلِف موجود في كل المجتمعات والعصور والديانات بما فيها شريعة موسى - عليه السلام - التى أكد المسيح - عليه السلام - حسبما تروى عنه الأناجيل أنه ما جاء لينقض أحكامها بل ليتمّمها، والتى تنظّم عملية الحلف بتشريعات خاصة به جوازا ووجوبا وحرمة(تكوين: 25: 3، وخروج: 22: 1،
وعدد:30: 2). فمن أين جاءت المشكلة إذن؟ إن المسيح - عليه السلام - في نفس العبارة التى يؤكد فيها أنه ما جاء لينقض الناموس (أى شريعة موسى - عليه السلام -) بل ليتمّمه يسارع في التو واللحظة بنقض كل ما أكده في هذا الصدد قائلا: إنه إذا كان قد قيل للقدماء كذا فإنه هو يغيّره إلى كذا.
وكان من بين ما غَيَّرَ حُكْمَه القَسَمُ، وهذا نَصّ ما قاله في هذا الصدد كما في إنجيل متى:"33 وَسَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلأَقْدَمِينَ: لاَ تُخَالِفْ قَسَمَكَ، بَلْ أَوْفِ لِلرَّبِّ مَا نَذَرْتَهُ لَهُ. 34 أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَحْلِفُوا أَبَدًا، لاَ بِالسَّمَاءِ لأَنَّهَا عَرْشُ اللهِ، 35 وَلا بِالأَرْضِ لأَنَّهَا مَوْطِيءُ قَدَمَيْهِ، وَلاَ بِأُورُشَلِيمَ لأَنَّهَا مَدِينَةُ الْمَلِكِ الأَعْظَمِ. 36 وَلاَ تَحْلِفْ بِرَاسِكَ لأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَجْعَلَ شَعْرَةً وَاحِدَةً فِيهَا بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ. 37 لِيَكُنْ كَلامُكُمْ: نَعَمْ، إِنْ كَانَ نَعَمْ؛ أَوْ: لاَ، إِنْ كَانَ لاَ. وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ". [1] وجاء فى"رسالة يعقوب" (5: 12) :"يا إخوتى، لا تحلفوا لا بالسماء ولا بالأرض ولا بقَسَمٍ آخر، ولكن"
(1) إنجيل متى: 4/ 33: 37.