ولا يشترك مع نص القرآن في هذه الصحة لا العهد القديم ولا العهد الجديد، وسبب ذلك أن القرآن قد دون في عصر النبي، ولم يتعرض النص القرآني لأي تحريف من يوم أن أنزل على الرسول حتى يومنا هذا" [1] ."
وقد مَيز الله القرآن عن سائر ما سبق من الرسالات بأنه النص الوحيد في العالم حتى عصرنا الحاضر الذي يقرأ بنفس أسلوب الوحي الأول، بإعجاز تركيبه وبلاغة كلماته، كَنََظْمٍ معجز يتحدى العالم أجمع أن يأتوا بمثله، كما قال الله تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَاتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَاتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} (الإسراء:88) وقال أيضا: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَاتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ (يونس:38) ... كما ميز الله القرآن أيضا بأن تكفل في عليائه بحفظه وبقائه إلى يوم القيامة دون تحريف أو تبديل، وذلك من خلال أمرين اثنين ورد ذكرهما في التنزيل:
الأمر الأول: أن الله عز وجل حفظه قرآنا يتلى ومنهجا ثابتا لا يتغير، فهيأ الأسباب لحفظ القرآن والسنة على الدوام، فقال تعالى في حفظ منهجه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر:9) فالمسلمون يكتشفون مواقع التغيير في القرآن إذا حدثت سهوا أو عمدا بتلقائية عجيبة، فلا يستطيع أحد في العالم أن يدرج فيه حرفا واحدا أو كلمة واحدة أو تشكيل مخالف لما هو عليه الآن وإلا قامت الدنيا ولم تقعد.
(1) بوكاى: موريس، التوراة والإنجيل والقرآن والعلم،.199 م، ترجمة حسن خالد بيروت، المكتب الإسلامي ص 151، ونحيل القارئ إلى ما كتبه هذا المستشرق في كتابه: دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة، 1977 م، لبنان، دار المعارف.