تلقي عن اثنين من الحواريين وهما"متاؤوش ويوحنا"، وعن اثنين من تلاميذ الحواريين وهما"ماركش ولوقا"، وأن عيسى - عليه السلام - لم يشافههم بكتاب مكتوب عن الله كما فعل موسى - عليه السلام -، ولكن لما رفع الله عيسى - عليه السلام - إليه تفرق الحواريون في البلاد والأقاليم كما أمرهم عيسى - عليه السلام -، فكان منهم من كتب بعض سيرة عيسى وبعض معجزاته وبعض أحواله حسب ما تذكر وما يسر الله عليه فيه فربما توارد الأربعة على شيء واحد فحدثوا به، وربما انفرد بعضهم بزيادة معنى، وكذلك كثيرا ما يوجد بينهم من اختلاف مساق وتناقض بين قولين، وزيادة ونقصان، وهذا واضح من المقارنة بينها [1] .
ودعوى النصارى أن هذه الأناجيل كُتبت بإلهام من الروح القدس الذي حَل في هؤلاء الكُتاب دعوة مرفوضة مردودة، ليس فقط لأن الإلهام بابه مفتوح على مصراعيه لكل مُدعٍ، ولكن لكون هذه الأناجيل احتوت بالفعل علي بقايا من الإنجيل الحق شُوهَت من خلال سوء النقل وانعدام الضبط وتوجيه الرأي للنصوص، فلما أدخلت فلسفة الخلاص وبنوة المسيح والقول بالتثليث، سواء في الذوات المنفصلة أو الذات الواحدة المتلونة في ثلاثة
أنواع - آب وابن وروح قدس - وجه أصحاب هذه المعتقدات ما تبقي في أذهانهم من نصوص الإنجيل الحق كل بحسب وجهته الخاصة التي هو موليها.
أما القرآن - آخر الكتب السماوية - فهو ما زال بوضعه الأول كما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
يقول المستشرق الفرنسي موريس بوكاي:"صحة النص القرآني المنزل على محمد لا تقبل الجدل، وتعطى النص مكانة خاصة بين كتب التنزيل،"
(1) القرطبي: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر، 1398 هـ، الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن الإسلام، تحقيق د. أحمد حجازي السقا القاهرة، دار التراث العربي ص 203 بتصرف.