وفي مقدمة إنجيل متى:"هَذَا سِجِلُّ نَسَبِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، إِبْرَاهِيمُ أَنْجَبَ إِسْحقَ وَإِسْحقُ أَنْجَبَ يَعْقُوبَ وَيَعْقُوبُ أَنْجَبَ يَهُوذَا وَإِخْوَتَهُ وَيَهُوذَا أَنْجَبَ فَارِصَ وَزَارَحَ مِنْ ثَامَارَ وَفَارِصُ أَنْجَبَ حَصْرُونَ .. إلى قوله: وَمَتَّانُ أَنْجَبَ يَعْقُوبَ وَيَعْقُوبُ أَنْجَبَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ، فَجُمْلَةُ الأَجْيَالِ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَى دَاوُدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلًا" [1] ، ويستحيل من سياق النص أن يكون عيسى - عليه السلام - هو من نطق بهذا الكلام وسرد للناس نسبه بمثل هذه الصياغة!.
وفي مقدمة إنجيل يوحنا:"فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ"
اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ هُوَ اللهُ هُوَ كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ بِهِ تَكَوَّنَ كُلُّ شَيْءٍ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَتَكَوَّنْ أَيُّ شَيْءٍ مِمَّا تَكَوَّنَ، فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ وَالْحَيَاةُ هَذِهِ كَانَتِ نُورَ النَّاسِ، وَالنُّورُ يُضِيءُ فِي الظَّلاَمِ وَالظَّلاَمُ لَمْ يُدْرِكْ النُّور" [2] ."
وفي مقدمة إنجيل مرقس:"هَذِهِ بَدَايَةُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللهِ كَمَا كُتِبَ فِي كِتَابِ إِشَعْيَاءَ، هَا أَنَا أُرْسِلُ قُدَّامَكَ رَسُولِي الَّذِي يُعِدُّ لَكَ الطَّرِيقَ، صَوْتُ مُنَادٍ فِي الْبَرِّيَّةِ أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ وَاجْعَلُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً، فَقَدْ ظَهَرَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ فِي الْبَرِّيَّةِ يُنَادِي بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا، وَخَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُ مِنْطَقَةِ الْيَهُودِيَّةِ، وَأَهْلُ أُورُشَلِيمَ جَمِيعًا، فَكَانُوا يَتَعَمَّدُونَ عَلَى يَدِهِ فِي نَهْرِ الأُرْدُنِّ مُعْتَرِفِينَ بِخَطَايَاهُمْ" [3] .وهذه النصوص تدل على صدق ما ذكره الإمام القرطبي في أن هذا الكتاب الذي بأيدي النصارى اليوم ليس هو الإنجيل الذي قال الله فيه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم: {وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ} (آل عمران:3، 4) لأن هذا الكتاب قد توافق النصارى على أنه إنما
(1) إنجيل متى، الإصحاح الأول 16:1.
(2) إنجيل يوحنا، الإصحاح الأول 5:1.
(3) إنجيل مرقس، الإصحاح الأول 3:1.