كثيرا، فقد كُتب في ذلك الكثير من المؤلفات، لكن ما نؤكده أن التوراة الموجودة الآن باعتراف اليهود ليست هي ألواح موسى - عليه السلام -، وأنها كتبت بعد موته بقرون طويلة على مراحل متعددة، والأدلة قائمة على أن التوراة التي كتبها أحبار بنى إسرائيل عبر تاريخهم الطويل تعرضت للتغيير والتبديل، كما قال تعالى: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} (النساء:46)
أما الأناجيل الموجودة بأيدي النصارى اليوم - إنجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا - فهل هي كلام الله الذي أوحاه إلى رسوله عيسى - عليه السلام -؟ أم هي حكاية عن حياته وسرد لقصة وفاته من وجهة نظر كتابها؟ وأين نسخة الإنجيل الأصلية التي نزلت على عيسى - عليه السلام - أو أملاها للحواريين؟ وهل سمع أصحاب الأناجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا هذه الأناجيل من عيسى - عليه السلام - سماعا مباشرا؟ أم وصل إليهم الإنجيل كسند متصل بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة؟ [1]
ورد في مقدمة إنجيل لوقا عن السبب في كتابته هذا الإنجيل حيث قال:
"لَمَّا كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَقْدَمُوا عَلَى تَدْوِينِ قِصَّةٍ فِي الأَحْدَاثِ الَّتِي تَمَّتْ بَيْنَنَا كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا أُولئِكَ الَّذِينَ كَانُوا مِنَ الْبَدَايَةِ شُهُودَ عِيَانٍ ثمَّ صَارُوا خُدَّامًا لِلْكَلِمَةِ، رَأَيْتُ أَنَا أَيْضًا بَعْدَمَا تَفَحَّصْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَوَّلِ الأَمْرِ تَفَحُّصًا دَقِيقًا أَنْ أَكْتُبَهَا إِلَيْكَ مُرَتَّبَةً أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسَ لِتَتَأَكَّدَ لَكَ صِحَّةُ الْكَلاَمِ الَّذِي تَلَقَّيْتَهُ" [2] ، فالنص يشعر القارئ بأن صاحبه يكتب قصة عن المسيح - عليه السلام - سوف يبعث بها كرسالة إلى عزيز لديه.
(1) انظر: الدليل من الأناجيل على أن نصارى اليوم بعرفون محمدا كما يعرفون أبناءهم، لشيخي الفاضل الدكتور: محمود عبد الرازق حفظه الله، ص 22، دار الرضوان، القاهرة.
(2) إنجيل لوقا، الإصحاح الأول 4:1.