فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 161

كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون (المائدة:45) أي كتبنا على بني إسرائيل، ولا أحد في اليهودية أو النصرانية إلا ويؤمن بأن التوراة هى من عند الله، والقرآن لم يقل شيئا آخر غير هذا.

وجاء ذلك فيما يسمَّى (سورة الحكم/10) "أَفَحُكْمَ الجاهلية تبتغون بأن النفس بالنفس والعين بالعين والسن بالسن إنْ هو إلا سُنَّة الأولين وقد خَلَتْ شِرْعة الغابرين".

ثم يمضى هذا المسكين في تخبطاته بصورة تدعو إلى الرثاء قائلا في الفقرة التى تلى ذلك مباشرة:"فلا تنتقموا وتَصَدَّقوا به فهو كفارة لكم إن كنتم"

مؤمنين"، جاهلا في غمرة نسيانه وخَرَفه أن هذا هو ما يقوله القرآن الكريم في آية سورة"المائدة"التى سبق الاستشهاد بها قبل قليل، مع فارق مهم هو: أن القرآن لا يوجب هذا كما يريد منا مزيفو كتاب"الضلال المبين"؛ بل يكتفى بالحث عليه لمن أراد أن يحرز أجرا عند الله ينفعه يوم القيامة، وهو ما يتمشى مع أوضاع المجتمعات البشرية التى لا تستطيع أن تُمْضِىَ أمرها دون محاكم"

وعقوبات، وإلا لفسد الأمر وعاث المجرمون من أمثال هؤلاء الملفقين بغيا ونهبا وتقتيلا، إذ ما الذى يردع المجرم عن عدوانه وغَيّه لو أُلْغِيَت العقوبات؟ إن هذا ما يتمناه كل مجرم له في الإجرام تاريخ عريق، أما المبالغة في الأمر بالتسامح والتظاهر به وتصوُّر أن البشر قادرون عليه في كل الأحوال فهو نفاق رخيص، وليست العبرة بمثل هذه المبالغة، بل العبرة أن يكون هناك تشريع يحقق العدل ويأخذ لكل ذى حق حقه مع دعوة الناس إلى الصفح ما أمكن، وهو ما فعله القرآن، أما الكلام الساذج عن إدارة الخد الأيسر لمن يصفعك على خدك الأيمن فهو سذاجة بل بلاهة بل تنطع، لا يسمن ولا يغنى من جوع، ولا يترتب عليه إلا خراب المجتمعات والدول، وفوز الذئاب والكلاب من البشر بكل شئ، وذهاب الناس الطيبين إلى الجحيم غير مأسوف عليهم من أحد، وأتحداكم أن تأتوا لى بمن يقول هذا لأصفعه وأرى ماذا سيفعل!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت