فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 161

العالمية أنباء هزيمته النكراء أمام الشيخ أحمد ديدات، ثم فكر ثانية فلم يجد إلا هذه الطريق، وحتى لا يظل نكرة فقد أعلن عن اسمه وهو ما يؤكد وجهة نظرنا أنه سفيه وتائه تتملكه عقدة النقص من شدة تهميشه فهو الآن حقق ما هدف إليه من أن تتناثر أخباره عبر الوكالات والصحف، وهو الشيء الوحيد الذي نجح فيه في القصة كلها، بَيْد أن نجاحه وشهرته - في رأينا- تشبه شهرة أصحاب القضايا التي تمس الشرف، فنجد كثيرا العاهرة تفرح وتسعد كثيرا بأن يعرفها الناس، ولا يهمها أن يعرفوها بأنها عاهرة.

والنصيحة المخلصة التي يمكن أن أقدمها لهذا المريض - لا شفاه الله- أن يعرض نفسه وبسرعة على مصحة للأمراض العقلية عله يدرك ولو برجا واحدا من أبراج عقله التي أصبحت الآن خارج نطاق الخدمة.

وأخيرا: كتابك لا ينطلي على المسلمين

وما أريد أن أؤكده لك أيها المريض أن المسلمين بعامتهم لا يحرك اليقين في قلوبهم ألف كتاب من ماركة فرقانك المنتحل، بل على العكس فمحاولتك تلك تزيد من ثبات المؤمنين على إيمانهم بكتاب ربهم فكل محاولة لمعارضته هي هراء، وفي المقابل قد تجذب أنت بمحاولتك هذه بعض الشباب النصارى بحثا عن المقارنة بين ما كتبت وبين ما ذكره القرآن لمحاولة مقارنة كل من الأسلوبين، وهنا يظهر الفرق بين الإلهي والبشري، ويتحقق قول الشاعر:

وإِذا أراد اللهُ نشر فضيلة ... طُويتْ أتَاحَ لها لِسَانَ حَسُودِ

وهذه المحاولة البائسة مثلها كمن يريد أن ينقض جبلا كبيرا شامخا بأظفار أصابعه أملا أن ينال منه، لكن المأساة أن أصحاب المحاولات سَيَفْنَوْن مثل من سبقوهم، ومثل من سيلحقونهم، ويظل جبل الإسلام طودا شامخا لا يتأتى لأحد أن ينال منه أبدا.

وقد تعجب أيها الشورش حين تعرف أن المؤرخين المسلمين كانوا أحرص الناس على نقل محاولات معارضة القرآن لماذا؟ لأنهم يدركون أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت