2 -وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [أول ما خلق الله تبارك وتعالى القلم، ثم قال له اكتب قال: وما أكتب قال: فكتب ما يكون وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة] أخرجه أبو داود والترمذي.
المرتبة الثالثة: المشيئة:
والمراد بها مشيئة الله النافذة فما شاء الله تعالى كونه فهو كائن ولابد، وما لم يشأ لم يكن، والأدلة على المشيئة الشاملة كثيرة جدًا منها:
قوله تعالى [وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ] سورة التكوير آية 29.
وقوله تعالى [إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ] سورة يس آية 82.
ودلالة هذه الأدلة على عموم مشيئة الله تعالى ظاهرة، فكل ما يحصل في هذا الكون فهو مراد له سبحانه وتعالى بالإرادة الكونية، فهو الخالق وحده المالك المدبر، فلا يجري في ملكه إلا ما يريد لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، فقدرة الله شاملة فما لم يرده سبحانه فلا يكون، لعدم المشيئة لا لعدم القدرة، لأن الله تبارك وتعالى لا يعجزه شيء قال تعالى: [وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا] سورة فاطر آية 44.
المرتبة الرابعة: الخلق:
الإيمان بأن الله تعالى خالق كل شيء، لا خالق غيرُه ولا ربَّ سواه، ومما يدل على هذا ما يلي: [اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ] سورة الزمر آية 62.
فالله تبارك وتعالى هو الذي قدر كل شيء وخلقه، وهو الخلاق العليم.
إرادة الله تعالى نوعان:
النوع الأول: الإرادة الكونية القدرية:
وهي كل ما شاءه الله تعالى وخلقه من الذوات والصفات خيرها وشرها، وهذه الإرادة لازمه الوقوع، فكل ما شاءه تعالى كونًا فلابد أن يقع، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ومن أدلة هذه الإرادة قوله تعالى [أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ] سورة المائدة آية 41.