فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 97

وإليك مثالًا يوضح ذلك: نرى المريض يؤمر بالدواء فيشربه ونفسه لا تشتهيه، وينهى عن الطعام الذي يضره فيتركه ونفسه تشتهيه، كل ذلك طلبًا للشفاء والسلامة، ولا يمكن أن يمتنع عن شرب الدواء أو يأكل الطعام الذي يضره احتجاجًا بالقدر، فلماذا يترك الإنسان ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم أو يفعل ما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم محتجًا بالقدر؟

السابع: أن الذي يحتج بالقدر على ما تركه من الواجبات أو فعله من المعاصي لو اعتدى عليه شخص فأخذ ماله أو انتهك حرمته، ثم احتج بالقدر وقال لا تلمني فإن اعتدائي كان بقدر الله، لم يقبل حجته فكيف لا يقبل الاحتجاج بالقدر في اعتداء غيره عليه، ويحتج به لنفسه في اعتدائه على حق الله تعالى؟

اعلم أسعدك الله في الدارين أن الإحسان نوعان إحسان في عبادة الله، وإحسان إلى خلقه،

فالإحسان في عبادة الله: قد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: [أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك] فينبغي أن لا تقصر في إحسان العمل له والإخلاص فيه فإنه يرى مكانك ويسمع كلامك ويعلم سرك وعلانيتك فراقبه ولا تستهن بنظره إليك ورؤيته إياك غافلا عنه أو مسيئا في عبادته.

وأما الإحسان إلى خلقه: فهو بذل ما يمكن من أنواع الإحسان بالقول والفعل والجاه والتعليم والنصيحة وبذل المعروف والله يحب المحسنين وهو معهم بتوفيقه وتسديده.

قال تعالى [وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ] سورة العنكبوت آية 69.

قال تعالى [وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ] سورة البقرة آية 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت