فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 97

الثاني: أن الله تعالى أقام الحجة على العباد بأن بيَّن طريق الخير وأمرهم به وأقدرهم على فعله ووعدهم بالجزاء الحسن.

وبيَّن لهم طريق الشر وحذرهم منه وأقدرهم على تركه وتوعدهم، قال تعالى [رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا] سورة النساء آية 165.

ولو كان القدر حجة للمخالفين لم تنتف بإرسال الرسل لأن المخالفة بعد إرسالهم واقعة بقدر الله.

الثالث: حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من النار أو من الجنة] فقال رجل من القوم: ألا نتكل يا رسول الله؟ قال: [لا، اعملوا فكل ميسر] ثم قرأ [فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى] أخرجه البخاري.

وفي لفظ: [فكل ميسر لما خلق له] أخرجه البخاري ومسلم.

فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعمل ونهى عن الاتكال على القدر.

الرابع: أن الله تعالى أمر العبد ونهاه ولم يكلفه إلا ما يستطيع، قال تعالى [فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ] سورة التغابن آية 16.

وقال: [لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا] سورة البقرة آية 286.

ولو كان العبد مجبرًا على الفعل لكان مكلفًا بما لا يستطيع الخلاص منه وهذا باطل، ولذلك فإن العبد إنما يعذر إذا وقعت منه المعصية بجهل أو نسيان أو إكراه.

الخامس: أن قدر الله تعالى غيب لا يعلم به إلا بعد وقوع المقدور، ولو كان الاحتجاج بالقدر صحيحًا لكان العبد معذورًا في جميع أحواله، إذ لا حجة للمرء فيما لا يعلمه.

السادس: أننا نرى الإنسان يحرص على ما يلائمه من أمور دنياه ومصالحه الشخصية حتى يحصله ولا يعدل عنه إلى ما لا يلائمه ثم يحتج على عدوله عنه بالقدر، فلماذا يترك ما ينفعه في أمور دينه ويفعل ما يضره ثم يحتج بالقدر؟ أليس شأن الأمرين واحدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت