3 -أن قدرة العبد ومشيئته غير خارجة عن قدرة الله ومشيئته، فهو الذي منح العبد ذلك وجعله قادرًا على التمييز والاختيار فأي الفعلين اختار لم يخرج عن كونه داخلًا تحت مشيئة الله وقدرته وخلقه، قال تعالى [وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ] سورة التكوير آية 29.
4 -أنه يجب الإيمان بالقدر خيره وشره على وجه التسليم وعدم الخوض فيه، لأن كل ما قدره الله تعالى حكمة وعدل وخير ورحمة.
حكم الاحتجاج بالقدر:
الاحتجاج بالقدر على نوعين:
النوع الأول: الاحتجاج بالقدر على المصائب:
إذا أصابت العبد مصيبة في بدنه أو أهله أو ماله أو غير ذلك جاز له الاحتجاج بالقدر على من يلومه على ما أصابه، وعليه مع ذلك أن يصبر ويسلم لما قدره الله عليه، ومن كمال الإيمان الرضى بالقدر.
النوع الثاني: الاحتجاج بالقدر في مخالفة شرع الله:
لا يصح الاحتجاج بالقدر في ترك ما أمر الله به أو فعل ما نهى الله عنه، ويتبين بطلان ذلك من وجوه:
الأول: أن الله أنكر على المشركين احتجاجهم على شركهم بالقدر قال تعالى: [سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) ] سورة الأنعام آية 148 - 149.
فنفى الله عنهم العلم فيما ادعوه ووصف قولهم بالظن والتخرص ولو كان لهم حجة في القدر ما أذاقهم الله بأسه.