وقوله تعالى: [فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ] سورة الكهف آية 82.
النوع الثاني: الإرادة الدينية الشرعية:
وهي كل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأعمال كالإيمان والصلاة والصدقة ونحو ذلك فهذه كلها يحبها ويرضاها ويريدها من الناس سواء قدر وقوعها منهم أو لم يقدر، ومن أدلة هذه الإرادة قوله تعالى: [يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ] سورة البقرة آية 185.
وقوله تعالى [وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ] سورة النساء آية 27.
وبناء على ما سبق فما وقع من المعاصي فالله تعالى قدرها وأرادها كونًا وقدرًا؛ لأنها وقعت بمشيئته ولم يردها دينًا وشرعًا، لأنه لا يحب المعاصي ولا يرضاها.
وما وقع من الطاعات فالله تعالى أرادها كونًا وقدرًا؛ لأنها وقعت بمشيئته وأرادها دينًا وشرعًا كذلك، لأنه يحبها ويرضاها.
خلاصة مذهب السلف:
يتخلص مذهب السلف في القدر في الأمور التالية:
1 -أن الله تعالى علم كل شيء وكتبه وشاءه وخلقه كما سبق تفصيل ذلك في مراتب القدر.
2 -أن للعبد قدرة ومشيئة واختيارًا بها تتحقق أفعاله قال تعالى [لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ] سورة التكوير آية 28. وقال تعالى [لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا] سورة البقرة آية 286. وبمقتضاها يكون الثواب والعقاب قال تعالى [كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ] سورة الطور آية 21.