فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 120

قد سجل لنا الرحالة المغاربة والأندلسيين ما شهدوه من جسور في مصر مثل الإدريسي الذي وصف جسر الروضة والذي يصل بين الشاطئ الشرقي للنيل وبين جزيرة الروضة ويأخذ مكانه الآن كوبري الملك الصالح أما الجسر الثاني فهو الذي يربط بين جزيرة الروضة والجيزة وقد بنى الجسران من السفن [1] .

وهو ذو أهمية كبيرة إذ على أساسه كان يتم جباية الخراج على الأراضي الزراعية وقد زال أثر المقياس الأول الذي بنى في عهد الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك في 96 هـ / 715 م أما المقياس الموجود حاليًا فيرجع إلى الخليفة المتوكل على الله العباسي 247 هـ / 861 م وقد عرف باسم"المقياس الهاشمي"و"المقياس المتوكلي" [2] ، وقد بناه المهندس أحمد بن محمد الحاسب وقد جرى على المقياس العديد من العمائر.

وصف المقياس:

وهو على شكل بئر مساحته حوالي 6.20 متر مربع مبنية بأحجار مهذبة تزداد سمكًا كلما زاد العمق ويحتوي بئر المقياس على ثلاث طبقات: السفلى دائرية الشكل والوسطى مربعة الشكل طول ضلعها أطول من قطر الطبقة السفلى أما الطبقة العليا فهي مربعة أيضًا طول ضلعها أطول من طول ضلع الطبقة الوسطى، وكان لهذا التخطيط أثر كبير في تحمل الضغط الأفقي للأرض الذي يزداد كلما ازداد العمق وقد استخدم في كسوة الجدران ملاط استطاع مقاومة تأثير الماء وكان ماء النيل ينساب إلى البئر عن طريق ثلاثة أنفاق تصب ماءها في البئر خلال ثلاث فتحات في الجانب الشرقي هذه الفتحات ذات واجهات على شكل دخلات غائرة في الجدران تتوجها رمانية مقلوبة وتعتبر العقود المدببة من أقدم الأمثلة لهذا الطراز في مصر العربية.

وفي وسط البئر عمود من الرخام حفرت عليه علامات القياس بالأذرع والقراريط وهو مثمن القطاع من الطراز الروماني المركب ويبلغ طوله 16 ذراعًا (10.50 متر) يرتكز على فرشة من الخشب مثبتة من أعلى بواسطة عقدين مرتكزان على جدران البئر من الداخل وكان قبل ذلك مثبت عن طريق عتب أفقي عليه كتابة كوفية.

(1) محمد محمد الكحلاوي: آثار مصر في كتابات الرحالة صـ 142.

(2) المقريزي: الخطط ج 2، صـ 804: 805، أيمن فؤاد سيد: التطور العمراني لمدينة القاهرة منذ إنشائها حتى الآن صـ 9، الدار المصرية اللبنانية سنة 1997.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت