الخانقاه لفظ فارسي معناه البيت الذي يكون فيه النساك والزهاد في المغرب العربي تعرف الخانقاه باسم"الزاوية"وبدأ انتشار الخانقاوات على يد صلاح الدين الذي هدف بها إلى زيادة التعمق والتخصص في الفقه الدين لمن أراد ومواجهة ومحاربة المذهب الشيعي من جهة أخرى حيث حول بعض الدور الفاطمية إلى خانقاوات مثل"دار سعيد السعداء"ولم يكن كل من بالخانقاه منقطعون للدراسة بل كان بعضهم يزاولون الأعمال كغيرهم من الناس.
وفي العصر المملوكي تطورت الخاناقاه فأصبحت تجمع بين المدرسة والتكية والضريح غير أن أهداف الخانقاه تغيرت في العصر العثماني فلم تعد تلك المؤسسات المخصصة للتفقه في الدين بل أصبحت تعرف بالتكايا وسمي أهلها بالدراويش الذين لا يزاولون أية أعمال بل أدخلوا بدعا لا يعرفها الإسلام من قريب أو من بعيد وأخذوا يتمرغون في خيرات الأوقاف التي حبست عليهم [1] .
وكان تخطيط الخانقاه عبارة عن صحن تحيط به ايوانات أربع بلا مئذنة ولا منبر يضم مسجدا لا تقام فيه صلاة الجمعة ويلحق به سبيل ومدرسة تدرس فيها العلوم الدينية كالفقه والحديث والتفسير وهو بذلك يشبه المدرسة من حيث التصميم والرسالة [2]
خانقاه بيبرس الجاشنكير [3] :
تم بناؤها سنة 709 هـ/1309 م على يد الأمير بيبرس الجاشنكير قبل أن يتولى السلطة وأنشأ بجوارها رباطا يتوصل إليه من داخله وكان به 400 صوفيا وبالرباط 100 جندي وبعض الأفراد الذين جارت عليهم الأيام ولكن الرباط قد زالت معالمه وقد ألحق بالخانقاه قبة كبيرة وتبلغ مساحة المنشأة فدان وثلث وهي تشغل مساحة غير منتظمة لها واجهة عرضها 30 متر وعمقها للداخل 70 متر.
وصف الخانقاه:
تتكون من صحن مستطيل مكشوف سماوي مساحته 19.78 X 16.42 متر ويحيط بالصحن حوائط عالية ارتفاعها 51.04 متر على جانبين منه إيوانين متقابلين أحدهما هو إيوان القبلة ويقع في الجانب الشرقي أما الجانبين القبلي والبحري فبهما خلال للصوفية بعضها فوق بعض أعتابها مزخرفة بمقرنصات وعقود متنوعة الأشكال فريدة في الطراز وفي وسط كل من هذين الجانبين إيوان صغير معقود فتحته مغطاة بباب في أعلاه عتب يعلوه شباك يغطيه
(1) - فريد شافعي: العمارة العربية في مصر الإسلامية ج 1 ص 250 , سعيد عبد الفتاح عاشور: المرجع السابق ص 151 , حسن الباشا: المدخل ص 130
(2) - عبد الرحيم غالب: المرجع السابق ص 157
(3) (جاشني كير: هي وظيفة الأمين على تذوق أطعمة الملك قبل تقديمها إليه للتحقق من سلامتها.