فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 120

الفصل الأول

العمارة الدينية

تشمل العمارة الدينية العديد من المؤسسات مثل المساجد والتي كان الدافع إليها غالبا طبع البلاد التي فتحها المسلمون وكذلك المدن التي قاموا بإنشائها بالطابع الإسلامي كما فعل عمرو بن العاص وأنشأ جامعه بمدينة الفسطاط بمصر (21 هـ /642 م) وعقبة بن نافع الفهري الذي بني جامع القيروان (50 هـ/670 م) وكما فعل حنش بن عبد الله الصنعاني وأبو عبد الرحمن الحبلي وأسسا جامع مدينة قرطبة والتي فتحت (92 هـ/911 م) ومن هذه المؤسسات أيضا المدارس والكتاتيب و الخانقاوات والأضرحة والأربطة التي تعود بالنفع على الناس والمجتمع بأكمله.

أولا: المساجد:

المسجد لفظة إسلامية لم تكن معروفة قبل ظهور الإسلام فالاسم والمسمى به قد جاءا مع ظهور الإسلام فالمسجد هو كل مكان يسجد ويتعبد فيه [1] . إذن فهي الكلمة التي استخدمت للدلالة على أماكن العبادة الإسلامية في البداية.

قال الزجاج"كل موضع يتعبد فيه فهو مسجد ألا ترى أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:"جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا"ثم قيل:"المسجد الجامع ومسجد الجماعة والمسجد الأعظم"ثم ظهور لفظ الجامع وهو صفة للمسجد وإنما وصف بذلك لأنه علامة الاجتماع [2] . وكان بكل مدينة مسجد جامع واحد أي تقام فيه صلاة الجمعة فكان كل جامع مسجدا"ولم يكن كل مسجد جامعا"ومع ازدياد عدد سكان المدينة واتساع مساحتها احتاج الأمر إلى إقامة أكثر من مسجد جامع ونستطيع تحديد ميلاد كلمة جامع في مصر تقريبا سنة 485 هـ أي زمن الفاطميين إذ وردت في اللوحة التأسيسية لمسجد المقياس الذي عفت آثاره اليوم [3] ."

ويحتل المسجد مكانة سامية بين المنشآت المعمارية العربية وقد لا يكون من المبالغة القول بأن عمارة المسجد هي الأساس الذي قامت عليه عمارة المنشآت الأخرى وإن كانت عمارة المسجد قد بدأت بسيطة بعيدة عن التكلف والتعقيد إذ أن المساجد الأولى كانت عبارة عن قطعة مربعة من الأرض يحيط بها سور أو خندق وكان سقفها تحمله أعمدة من جذوع النخل أو أعمدة منقولة من مباني أخرى كما في الجامع الكبير بصنعاء حوالي (6 هـ) ومسجد البصرة (14 هـ) ومسجد الكوفة (17 هـ) ومسجد عمرو بن العاص (21 هـ) وقد أصبح المسجد النبوي بتخطيطه ذي

(1) - عبد الرحيم غالب: موسوعة العمارة الإسلامية ص 381: 383

(2) - حسن عبد الوهاب: المساجد الأثرية بالقاهرة ج 1 ص 11

(3) - محمد عبد العزيز مرزوق: الفنون الزخرفية الإسلامية في مصر قبل الفاطميين ص 167

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت