قال تعالى:"سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الآية"ويقصد بالمسجد الأقصى في الآية السابقة المنطقة التي تشتمل على قبة الصخرة والمسجد المشيد في جنوبها إضافة إلى عدة مباني أخرى في نفس الموقع.
أولا: المسجد:
بناه عمر بن الخطاب (15 هـ/17 هـ) من الخشب وكان يمتاز بالبساطة ثم أعيد بناء المسجد عدة مرات في عهد الملك بن مروان (65 هـ/686 م) ثم عمر في عهد الوليد بن عبد الملك (90 هـ/909 م) وفي العصر العباسي جدده أبو جعفر المنصور بعد زلزال حدث سنة 130 م تسبب في سقوط الجزأين الشرقي والغربي من عمارة الوليد وتم البناء سنة 141 هـ وذلك من ثمن الألواح الذهبية والفضية التي كانت تكسى بها بوابات المسجد.
وفي سنة 163 هـ/780 م عمر المسجد على يد الخليفة المهدي نتيجة لزلزال آخر وبلغ عدد أروقة ظلة القبلة 15 رواقا عمودية على جدار القبلة أعرضها الرواق الأوسط كما يوجد بائكتان مستعرضتان تسيران قرب جدار القبلة وتوازيانه تمنع التقاء الأروقة بالجدار والرواق الأوسط من الأروقة يغطيه سقف جمالوني تعلوه قبة فوق المحراب كما غطي السقف بصفائح من الرصاص.
أما في العصر الفاطمي فقد قام الخليفة الظاهر سنة 426 هـ/1033 م بعمارة المسجد بعد زلزال حدث 425 هـ وعلى نفس التخطيط القديم ولا زالت بالمسجد بعض الزخارف والكتابات بالخط الكوفي ورقبة القبة وعقودها ترجع إلى عمارة الظاهر الفاطمي [1] ويشبه المسجد الأقصى في أروقته المسجد الجامع في قرطبة فيما عدا البائكات المستعرضة , والمسجد على شكل مستطيل ويخلوا من صحن أو مئذنة فقد استعاض مهندسه بصحن الحرم القدسي الذي يفتح عليه المسجد من الجهة الشمالية كما استعاض بالمآذن الأربعة التي تتقدم ساحة الحرم الشريف.
ثانيا: قبة الصخرة:
بنيت هذه القبة في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان 72 هـ/692 م فوق الصخرة وهي المكان الذي قيل أن إبراهيم عليه السلام افتدى فيه ابنه إسماعيل وهو المكان الذي يقال النبي (صلى الله عليه وسلم) عرج به منه إلى السماء , وذلك تقديرا وتعظيما لمكانتها عند المسلمين وإحاطتها بسور حماية لها من عبث العابثين [2] وتم بناء القبة
(1) - موسوعة الشروق ج 1 ص 209: 212 , فريد شافعي: السابق ج 1 ص 243 , وكمال الدين سامح: العمارة في صدر الإسلام ص 110: 116 , حسن الباشا: موسوعة العمارة والآثار
والفنون الإسلامية ج 1 ص 88: 91
(2) - السيد عبد العزيز سالم: بحوث إسلامية في التاريخ والحضارة والآثار القسم الثاني ص 410