يعتبر من أروع المساجد الإسلامية الباقية في الأندلس وهو ثالث أكبر مساجد الإسلام بعد مسجدي سامراء وأبي دلف [1] وقد اتبع الفاتحون العرب سياسة خالد بن الوليد مع أهل دمشق فاقتسم كنيسة منصور مع نصارى الأندلس ثم جاء عبد الرحمن الكاتب فاشترى القسم الثاني مقابل مبلغ كبير من المال (مائة ألف دينار) وسمح لهم ببناء كنيسة خارج قرطبة [2] .
وخلال سنة واحدة تم بناء المسجد على طراز المسجد النبوي بالمدينة مع بعض الاختلافات مثله في ذلك جامع القيروان وقد استغرقت مراحل بنائه قرنين ونصف شهد خلالهما العديد من الزيادات والإضافات المكملة لبعضها البعض [3] .
ويحتل المسجد مساحة كبيرة من الأرض قرب نهر الوادي الكبير إذ تبلغ مساحته خمسة أفدنه (21.875 مترا) بعد الزيادات يحتل رواق القبلة ثلثي تلك المساحة [4] .
وصف المسجد:
بنيت جدران المسجد من الحجر الجير المائل للاصفرار في كتل يتراوح طول الواحد منها 1.07 متر إلى 1.15 متر وعرضها 0.53 متر إلى 0.60 متر وسمكها يبلغ 0.48 متر وقد صفت هذه الكتل على جوانبها الطولية والعرضية ليبلغ سمك الجدار 1.14 متر [5] و يتكون المسجد من قسمين: صحن مكشوف وظلة القبلة التي تتكون من 11 رواقا بواسطة عشر بائكات عمودية على جدار القبلة يقطعها مجاز مرتفع أعرض من بقية الأروقة على جانبيه والسقف على شكل جمالونات وهو يشبه في ذلك المسجد الأقصى غير أنه لا توجد به بائكات مستعرضة وتتكون كل بائكة من عقود مزدوجة يرجح أنها مقتبسة من المسجد الأموي السفلي منها على شكل حدوة الفرس والعليا أقل قليلا من نصف دائرة والمسجد يضم 1350 عمودا أكثرها داخل رواق القبلة [6] .
(1) - حسن الباشا: المدخل ص 108
(2) - الموسوعة ج 1 ص 1674 , كمال الدين سامح: المرجع السابق ص 117
(3) - موسوعة الشروق ج 1 ص 210
(4) - الموسوعة العربية ج 1 ص 599
(5) - مانويل جوميث مورينو: الفن الإسلامي في أسبانيا ص 18
(6) - مانويل جوميث مورينو: الفن الإسلامي أسبانيا ص 18