الجهات الأصلية وبأعلى المنطقة المربعة حنيات ركنية تمثل منطقة الانتقال من المربع إلى الدائرة في القبة التي كانت تعلوها , ويرجح أن بناء القبة على شكل عقد مدبب وكان لهذا البناء أكبر الأثر في عمارة أضرحة الشرق الأوسط والهند [1] .
هو ذلك الأثر الرائع الذي بناه شاه جهان (خامس أباطرة المغول) في الهند على ضفة نهر جمنا على بعد 2 كيلو متر من مدينة أكرا تخليدا لذكرى زوجته ممتاز محل (أرجمند بانو بيجوم) وهو من أجمل أبنية العالم التي تنطق برقي الذوق والفن وهندسة البناء في ذلك الزمان , الأمر الذي جعل البعض يعده من إحدى عجائب الدنيا , وقد بدأ العمل في بناء هذه التحفة الفنية بعد وفاة ممتاز محل بقليل 1061 هـ/1650 م على يد المعماري أستاذ عيسى واستمر البناء في هذه المقبرة وتوابعها حوالي اثنين وعشرين رمزوا لذلك بعمل قباب صغيرة فوق الأبواب , مميزين السنين التي استغرقها العمل في الضريح بقباب بيضاء وعددها سبع عشرة قبة , وتوابعها بخمس قباب.
وصف الضريح:
يصف لنا الدكتور عبد المنعم النمر [2] هذه التحفة وصف شاهد عيان أعجب بذلك البناء الرائع فيقول" وأول ما يلفت النظر حين تترك الباب الخارجي تلك المباني التي أقامها على الجانبين للعمال الذين اشتغلوا في إقامته , حتى إذا سرت وملت إلى اليسار متجها إلى الشمال رأيت بوابة كبيرة كسيت بالمرمر وكتبت على جانبيها وأعلاها سورة الفجر , وانتهت بقوله تعالى:"فادخلي في عبادي وادخلي في جنتي"وقد نحتت الحروف من حجر أسود يسمونه حجر موسى , وهي آية في حسن الخط الثلث".
ومما يلفت النظر أن الكاتب راعى في كتابته خداع البصر فجعل الخط يكبر كلما ارتفع بحيث تراه العين متناسبا مع القريب لتبدو صورة واحدة غير متفاوتة في الكبر والصغر , ويزين ذلك نقوش أشجار وأزهار وأوراق , وعند الدخول من البوابة نرى باب المقبرة المبنية على قاعدة مربعة طول ضلعها 94 متر وارتفاعها 6.60 متر وتمر بين البوابة والمقبرة قناة صغيرة في وسطها 24 فوارة , كانت تفور بماء الورد أيام السلاطين فيعطر الجو أما الآن فتنطلق فيها المياه العادية يوم الأحد فقط , وعلى جانبي القناة ممران ومنتزهان عن يمين وشمال.
(1) - حسن الباشا: المدخل ص 134: 135 , موسوعة الشروق ج 1 ص 178 , كمال الدين سامح: العمارة في صدر الإسلام ص 102: 104
(2) - تاريخ الإسلام في الهند ص 326: 331