فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 120

من أمثلة الأبنية الاجتماعية التي حفلت بها العمارة العربية البيمارستانات وهي كلمة فارسية: بيما أي مريض. ستان محل ويقال له بالتركية (خستة خانة) [1] وقد اهتم المسلمون بصحة مرضاهم ومنذ عصور الإسلام الأولى عرف المسلمون المستشفى وفي غزوة الخندق أقام الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) خيمة لعلاج الجرحى ومع مرور الأيام زاد الاهتمام بالمستشفيات التي كانت تعرف بالبيمارستانات ويعتقد أن أول من أنشأ دارًا لعلاج المرضى هو الوليد بن عبد الملك بدمشق 88 هـ / 707 م. حيث أجرى على المرضى الأرزاق وأمر بحبس المجذومين لكي لا يخرجوا [2] وفي صدر الدولة العباسية بني المنصور دورًا للعجزة والأيتام وأخرى لمعالجة الجنون وأنشأ الرشيد بيمارستانين وفي نهاية القرن التاسع الميلادي بنى الخليفة المعتضد بمارستان ببغداد.

أما أول بيمارستان أقيم في مصر هو الذي أقامه أحمد بن طولون 259 هـ / 873 م وفي سنة 918 م أنشأ البيمارستان المقتدري في بغداد وآخر باسم والدة المقتدر وفي سنة 949 م أنشأ البيمارستان العضدي وفي سنة 1181 أنشأ صلاح الدين بيمارستانه الشهير بالقاهرة وفي سنة 1284 م بنى الملك المنصور قلاوون البيمارستان المنصوري أما في الأندلس فقد أقيم أول مستشفى سنة 1305 بمدينة غرناطة وفي الشام أنشئ العديد منها بيمارستان نور الدين زنكي وكان للعرب السبق في إنشاء المستشفيات المتنقلة كما خصصوا مستشفيات للنساء وأخرى للرجال كما خصصوا لكل نوع من الأمراض بيمارستان أو قسم كما كان العلاج مجاني في هذه المارستانات [3] أما أقدم النماذج التي وصلت إلينا فترجع إلى عصر المماليك وهو البيمارستان المنصوري.

وقد أنشأه السلطان المنصور قلاوون فيما بين ربيع الآخر 683 هـ / 1284 م وشوال 683 هـ / 1284 م [4] ويقع مكان القصر الغربي الفاطمي وكان به دار تسمى الدار القطبية نسبة إلى الأميرة الأيوبية مؤنسة القطبية وكانت هذه الدار ملك ست الملك أخت الخليفة الحاكم بأمر الله وقد اشترى قلاوون هذه الدار وعوض سكانها بقصر كان يعرف بقصر زمرد وأسند مهمة عمارة البيمارستان إلى علم الدين سنجر الشجاعي وكان اهتمام قلاوون

(1) حسن عبد الوهاب: تاريخ المساجد الأثرية صـ 114.

(2) المقريزي: الخطط ج 2 صـ 545.

(3) محمد شفيق: الموسوعة العربية ج 1 صـ 472، 473، سعيد عبد الفتاح عاشور: حضارة الإسلام صـ 165، 168، عبد الرحيم غالب: موسوعة العمارة صـ 346، 347.

(4) محمد حمزة إسماعيل حداد: السلطان المنصور قلاوون (تاريخ - أحوال مصر في عهده - منشآته المعمارية) صـ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت