كان للعرب قديمًا معرفة بالأسواق مثل ذي المجنة وذي المجاز وعكاظ وغيرها وعندما جاء الإسلام اتسعت الأسواق للمسلمين ولغيرهم وازداد نظامهم وصارت مراكز مهمة للتبادل التجاري حيث عين بها بعض الموظفين لضبط التعامل فيه مثل: المحتسب والناقد وغيرهما والسوق عبارة عن: مجموعة من الدكاكين تفتح على جانبي الطريق وقد يعرف السوق باسم السلعة التي تباع فيه أو باسم مؤسسة وغالبًا ما تكون الأسواق قريبة من المساجد الجامعة وقد يكون السوق مبني مسقوفًا بكامله أو مجموعة من الدكاكين الملحقة ببعض الأبنية كالوكالة والخان أو ما شابه ذلك وللسوق باب عظيم يقفل مساءًا بعد إغلاق آخر دكان.
وفي العصر الأموي أقام أحد ولاة الكوفة وهو خالد بن عبد الله القصري مجموعة من الحوانيت المسقوفة بالآجر والجص وجعل لكل باعة مكانًا يختص بهم وانتشر هذا النظام في مختلف الأقطار العربية واشتهرت أسواق عدة ولا تزال بعض آثارها باقية في القاهرة ودمشق وحلب وتونس [1] .
أنشأه الأمير جهاركس الخليلي أمير أخور (أمير الخيل) في عصر السلطان برقوق وأقيم السوق موضع التربة المعزية التي دفن فيها المعز لدين الله آبائه وأجداده الذين جاء برفاتهم في توابيت من المغرب وكانت تعرف بتربة الزعفران وهي تقع داخل القصر الفاطمي الكبير.
وعندما بنى الأمير جهاركس الخان أخرج عظامهم فألقيت في المزابل على كيمان البرقية [2] وقد وقف هذا السوق على عمل خبز يوزع على فقراء مكة.
وفي سنة 917 هـ / 1511 م أمر السلطان الغوري بهدم الخان وبنى بدلًا منه حوانيت توصل إليها بوابات ثلاثة يحلى إحداهم كسوة من الرخام ويحلى البوابتين الأخريين مقرنصات ثم أصبح هذا المكان موضعًا تمارس فيه الصناعات العربية الدقيقة مثل المعادن المكفتة والمرصعة بالذهب والفضة والأخشاب المطعمة بالعاج والصدف والأقمشة الموشاة والديباج والزجاج المموه بالميناء والجلود والخيام والسجاد بأنواعه وأصبح السوق في العصر الحاضر
(1) أحمد شلبي: موسوعة الحضارة الإسلامية ج 9 صـ 63، عبد الرحيم غالب موسوعة العمارة الإسلامية صـ 230، 231.
(2) المقريزي: الخطط ج 2 صـ 161، 578 وما بعدها.